«الوزاري العربي – الإسلامي» يبلور رداً على إسرائيل

يجتمع وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية في الدوحة اليوم لبلورة مشروع قرار يُطرح على قمة زعماء تلك الدول لتنسيق الرد ضد الهجوم الإسرائيلي خلال اجتماعها غداً، في حين أفادت تقارير بـ 3 خيارات للرد الخليجي على العدوان، وسط تحركات مصرية رامية لإحياء مشروع إنشاء «ناتو عربي».
غداة تنديد مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة بالهجوم الذي شُنَّ الثلاثاء الماضي على العاصمة القطرية، وأسفر عن مقتل 5 من كوادر «حماس» وعنصر أمن قطري، دون ذكر مباشر لإسرائيل، يعقد وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية اجتماعاً تحضيرياً اليوم في الدوحة، لبلورة مشروع قرار بشأن الاعتداء الإسرائيلي والتضامن مع الدولة الخليجية.
وأفاد المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، بأن القمة العربية الإسلامية الطارئة، المقرر انعقادها بالدوحة غداً الاثنين، ستناقش مشروع القرار، مؤكداً أن الاجتماع رفيع المستوى يعكس تضامناً واسعاً مع بلده ورفضاً لـ «إرهاب إسرائيل».
وأكد أن انعقاد القمة في هذا التوقيت له عدة معانٍ ودلالات، ويعكس التضامن العربي والإسلامي الواسع مع قطر، في مواجهة العدوان الإسرائيلي الجبان الذي استهدف مقار سكنية لعدد من قادة الحركة الفلسطينية.
مساندة وخيارات
وفي ظل توقّعات بمشاركة واسعة من قبل زعماء الدول العربية والإسلامية بالقمة، وفي مقدمتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، نقلت «سي إن إن» عن محللين إقليميين قولهم إن دول الخليج أمام 3 خيارات للرد على الضربات الإسرائيلية.
وتمثّلت الخيارات الـ 3 في تحرّك تصعيدي دبلوماسي عبر تخفيض العلاقات مع إسرائيل ودعم قضايا قانونية دولية ضدها، أو عبر مسار عسكري يتضمن تفعيل «درع الجزيرة» وإنشاء قيادة خليجية موحدة لتعزيز الدفاعات المستقلة، وأخيراً عبر الأدوات الاقتصادية واستخدام الصناديق السيادية لفرض قيود تجارية، أو إعادة توجيه الاستثمارات لتعزيز الأمن والضغط المالي على الدولة العبرية.
وفي وقت توالت ردود الفعل الدولية المنددة بالعدوانية الإسرائيلية تجاه الوسيط القطري بمفاوضات غزة، أعربت وزارة الخارجية عن إدانة واستنكار الكويت الشديدين للتصريحات العدائية والتهديدات التي أطلقها رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحقّ قطر، أو ما تضمنته من محاولات يائسة لتبرير العدوان الغاشم الذي يمارسه الاحتلال في انتهاك سيادة الدول.
المصادفة نجّت مسؤولاً قطرياً من الهجوم… وتحذيرات عراقية من ضربة مماثلة على بغداد
وذكرت أن الكويت تجدد موقفها الثابت والراسخ في الوقوف إلى جانب قطر في كل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على سيادتها وأمنها واستقرارها، كما تشدد على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي ومجلس الأمن بمسؤولياتهما القانونية والأخلاقية في حفظ السلم والأمن الدوليين، ووقف الانتهاكات والاعتداءات التي يرتكبها الاحتلال.
وأمس الأول، استدعت الإمارات نائب السفير الإسرائيلي في أبوظبي، لتقديم احتجاج رسمي، فيما نددت السعودية بتصريحات نتنياهو.
وكان مندوب الكويت لدى مجلس الأمن الدولي، طارق البناي، قد أكد نيابة عن أعضاء مجلس التعاون خلال جلسة بالمقر الأممي «التضامن الكامل مع دولة قطر والرفض القاطع لأي انتهاك لسيادتها وأمنها واستقرارها» خلال الجلسة التي أقرت بياناً يندد بهجوم الثلاثاء بتأييد نادر من الولايات المتحدة.
وحذّر من عواقب «التمادي في انتهاك سيادة الدول»، وقال إن الأمن القومي لدول مجلس التعاون خط أحمر، «وأي تكرار لمثل هذه الأفعال سيُواجَه بمواقف جماعية أشد، وإجراءات سياسية وقانونية رادعة ضمن الأطر المتاحة في المنظومة الدولية».
تنسيق و«ناتو»
وفي سياق التحضير للقمة، أعلنت «الخارجية» المصرية عن اتصالات مكثفة أجراها الوزير بدر عبدالعاطي مع مسؤولين بدول عربية وإسلامية لبحث تنسيق الرد على إسرائيل.
وقالت الوزارة إن الاتصالات جرت بين وزير الخارجية عبدالعاطي ونظرائه السعودي فيصل بن فرحان، التركي هاكان فيدان، ونائب رئيس وزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار.
وأكد الوزراء المشاركون أهمية تضامن الدول العربية والإسلامية في هذا المنعطف الحرج، مع ضرورة مواصلة التنسيق المشترك وتعزيز التعاون بما يحقق المصالح الإقليمية ويعزز الأمن والاستقرار.
جاء ذلك في وقت أفادت أوساط إقليمية بأن القاهرة تسعى لإحياء مقترح الرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن إنشاء «قوة عربية مشتركة»، الذي طرحه لأول مرة قبل نحو 9 سنوات، خلال قمة الدوحة.
ووفقاً لمصادر مصرية، فإن القاهرة تعلّق آمالها على تلقّي الدعم لتنفيذ المقترح مع إمكانية صياغة تفاهمات حول آلية عمل قوة «الناتو العربي» بما يتناسب مع حجم سكان الدول العربية وقواتها العسكرية، مع الحفاظ على التوازنات الإقليمية.
وفي حين أشارت المعلومات إلى أن مصر ترغب في الاحتفاظ بالقيادة العليا، مع منح القيادة الثانية للسعودية أو إحدى دول الخليج، انتقد زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، التحرك المصري، معتبراً أنه يمثّل ضربة موجعة لاتفاقيات السلام.
في موازاة ذلك، دعا أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، الحكومات الإسلامية إلى تشكيل غرفة عمليات مشتركة «ضد الكيان الصهيوني»، محذّراً من «عقد مؤتمر مليء بالخطب من دون نتيجة عملية».
لقاءات أميركية
من جهته، أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، محمد بن عبدالرحمن، خلال اجتماعه مع نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، ووزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن الدوحة «ستتخذ جميع الإجراءات لحماية أمنها، والمحافظة على سيادتها تجاه الهجوم الإسرائيلي السافر»، فيما أعرب فانس عن «التضامن» مع قطر، التي وصفها بـ «الحليف الموثوق».
كما بحث بن عبدالرحمن مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في نيويورك، «دور قطر كوسيط في المنطقة والتعاون الدفاعي« بين واشنطن والدوحة التي تستضيف أكبر قاعدة جوية أميركية حول العالم.
ووفق تقارير «استمر الاجتماع ساعتين وناقش عدة ملفات، وكان إيجابياً جداً»، وحضر اللقاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.
كارثة وارتداد
وفي وقت لم تتضح كل تفاصيل الهجوم الإسرائيلي، رغم ورود تقديرات عبرية بأنه ارتد عبر موجة غضب دولية ضد سياسة نتنياهو، ذكرت «يديعوت أحرونوت» أن «مسؤولاً قطرياً بارزاً كان على وشك حضور اجتماع قيادة الحركة لمناقشة آخر مقترح لوقف النار بغزة وإطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين، قبل أن يتم تأجيل اللقاء لساعة أو ساعتين فقط قبيل الاعتداء، وهو ما حال دون وجوده في موقع القصف».
وأوضحت الصحيفة العبرية، نقلاً عن مسؤول قطري، قوله إن «المسؤول الذي على اتصال دائم بين (حماس) والاحتلال، الذي يُطلق عليه أصدقاؤه وزملاؤه مازحين اسم عبدالله كوهين، وهو على تواصل دائم مع كبار المسؤولين القطريين، خصوصاً رئيس الوزراء محمد بن عبدالرحمن». وتابع، أنه «لو لقي حتفه هناك لكانت الأزمة الحادة التي أعقبت الهجوم أشد بكثير».
وأمس، زعمت «وول ستريت جورنال»، أن الهجوم الإسرائيلي نفّذ بصواريخ بعيدة المدى أطلقت من مقاتلات «إف 15» و«إف 35» كانت تحلّق فوق البحر الأحمر، لمسافة تجاوزت 1800 كيلومتر.
وبينما أكدت تسريبات أن تحذيرات برلمانية نقلت إلى حكومة بغداد مفادها بأن إسرائيل قد تلجأ لعمل مشابه لما قامت به ضد الدوحة في بغداد، تساءلت أوساط عبرية عن احتمال لجوء نتنياهو إلى شنّ ضربة ضد «حماس» في تركيا.