أين تقع أكثر مدن أوروبا خضرة؟ اختيار 8 مرشحين نهائيين لعام 2028 بينهم 3 في إسبانيا

نشرت في
الأسبوع المقبل، ستكتشف ثماني مدن أوروبية ما إذا كانت جهودها في خفض الانبعاثات وإتاحة مساحة أكبر للطبيعة كافية للفوز بأحد أهم الألقاب البيئية في الاتحاد الأوروبي.
اعلان
اعلان
تكرّم الجوائز السنوية للمفوضية الأوروبية جوائز “European Green Capital” و”Green Leaf” (المصدر باللغة الإنجليزية) المدن التي تحقق تقدما ملموسا في حماية البيئة، وفي الوقت نفسه تحسن جودة حياة سكانها.
في يونيو الماضي، قلّصت لجنة مستقلة عدد المتقدمين المؤهلين من 27 مدينة إلى ثماني مدن نهائية، بعد تقييم أدائها في مجالات تبدأ من جودة الهواء والمياه وصولا إلى التنوع البيولوجي وجهود خفض الانبعاثات.
سيُعلن عن الفائزين الأسبوع المقبل، في اليوم الثامن من أكتوبر، في مدينة غيمارايش في البرتغال، الحائزة لقب العاصمة الخضراء لعام 2026. ويتم اختيار المدن الفائزة قبل أكثر من عام من بداية فترة اللقب، ما يمنحها وقتا كافيا للتحضير للمشاريع والفعاليات والبرامج العامة التي تعتزم تنفيذها خلال عام التتويج.
وتتنافس خمس مدن على لقب العاصمة الخضراء: “Aalborg” في الدنمارك، و”Bielsko-Biała” في بولندا، و”Košice” في سلوفاكيا، و”Porto” في البرتغال، و”Zaragoza” في إسبانيا.
كما وصلت ثلاث مدن أخرى إلى القائمة القصيرة لجوائز “Green Leaf” المخصصة للمدن الأصغر سكانا، وهي “Benidorm” و”Chiclana de la Frontera” في إسبانيا، و”Estarreja” في البرتغال.
كيف تُقيَّم أكثر المدن الأوروبية خضرة؟
أطلق الاتحاد الأوروبي جائزة العاصمة الخضراء للاعتراف بالمدن التي تحقق تقدما قابلا للقياس في مواجهة التحديات البيئية وتحسين جودة حياة السكان.
وتُفتح الجائزة الرئيسية أمام المدن التي يزيد عدد سكانها على 100.000 نسمة، بينما تتنافس المدن الأصغر التي يتراوح عدد سكانها بين 20.000 و100.000 نسمة على لقب “Green Leaf”.
وقيّمت لجنة الخبراء المتقدمين في سبعة مجالات، من بينها مدى نقاء الهواء والمياه، وكيفية حماية الطبيعة والمساحات الخضراء، وإدارة النفايات والضجيج، وسرعة خفض الانبعاثات، والاستعداد لمخاطر مثل موجات الحر الشديدة والفيضانات.
وتتميز كل مدينة من المدن النهائية بنقاط قوة مختلفة.
فقد حققت “Zaragoza”، على سبيل المثال، نتائج جيدة في مجال التنوع البيولوجي والمساحات الخضراء. وتعمل المدينة على ربط الحدائق وضفاف الأنهار والأراضي الرطبة وأشجار الشوارع والمناطق الطبيعية المحيطة في شبكة واحدة، تهدف إلى إتاحة مساحة أوسع للحياة البرية للتحرك والمساهمة في تقليل مخاطر الفيضانات.
أما مدينة “Porto” فبرزت بفضل إدارتها المتقدمة للمياه واستعدادها لمناخ أكثر حرارة وأقل قابلية للتنبؤ. فعلى مدار العقد الماضي، عملت المدينة على إعادة تأهيل مجرى نهر “Rio Tinto” وضفافه، وبناء حدائق جديدة تستوعب مياه الأمطار خلال الهطولات الغزيرة، وبدء إعادة استخدام المياه المعالجة في ري الأراضي الزراعية وتنظيف الشوارع.
وفي المقابل، حظيت مدينة المنتجعات “Benidorm” بإشادة واسعة بعدما أضافت قدرا كبيرا من المساحات الخضراء إلى شوارعها العمرانية المكتظة. فمنذ عام 2012، زادت مساحات حدائقها العامة من 350.000 متر مربع إلى أكثر من مليون ونصف متر مربع، وكادت تضاعف عدد أشجارها أربع مرات. واليوم يعيش 92 في المئة من السكان على مسافة لا تتجاوز 300 متر من مساحة خضراء عامة.
وسيعرض المرشحون النهائيون خططهم أمام هيئة تحكيم دولية الأسبوع المقبل، في اليومين السابع والثامن من أكتوبر.
ويتلقى الفائز بلقب العاصمة الخضراء 600.000 يورو لتنفيذ خططه البيئية، في حين يحصل الفائزون بلقب “Green Leaf” على 200.000 يورو لتمويل المشاريع الخضراء والأنشطة الموجهة للجمهور.
كيف تتكيف المدن الأوروبية مع مناخ أكثر حرارة؟
التغييرات التي يسلط عليها الاتحاد الأوروبي الضوء تشكل جزءا من تحول جذري تشهده المدن في أنحاء أوروبا؛ فمع ازدياد حرارة فصول الصيف وتزايد تقلبات الطقس، يمنح مخططو المدن مساحة أكبر للأشجار والحدائق والمسطحات المائية داخل النسيج الحضري.
في مدينة Barcelona، على سبيل المثال، أُغلقت بعض الشوارع أمام حركة المرور العابرة، وحُوِّلت شوارع أخرى إلى حدائق ومناطق مخصصة للمشاة.
وفي ميلانو، قدّم مشروع “Bosco Verticale” مثالا صغيرا لكنه مهم على كيفية إضافة الخضرة إلى المدن حتى في الأماكن التي تضيق فيها مساحة الحدائق؛ إذ تضم البرجان السكنيان أكثر من 21.000 شجرة وشجيرة على شرفاتهما.
وفي مدينة “Breda” الهولندية، ساهم انخراط السكان على نطاق واسع في تغيير ملامح المدينة منذ مطلع القرن؛ إذ استُبدلت البلاطات الإسمنتية بمروج عشبية وأحواض زهور وأشجار، وأضافت المنازل والمدارس حدائق على الأسطح.
وأصبحت اليوم 60 في المئة من مساحة المدينة خضراء، بفضل أكثر من عقد من العمل المتواصل الذي مهد الطريق لتحول “Breda” إلى أول “National Park City” في الاتحاد الأوروبي عام 2025.
لكن جوائز المدن الخضراء لا تقتصر على إضافة النباتات إلى المباني أو الشوارع؛ فقد فازت مدينة “Heilbronn” الألمانية بلقب العاصمة الخضراء لعام 2027 بعد أن حققت درجات عالية في جودة الهواء والمياه، وسياسات الحد من الضوضاء وتقليل النفايات، إلى جانب معايير أخرى.
وعندما تجتمع لجنة التحكيم الأسبوع المقبل، ستقيّم إلى أي مدى نجحت المدن الثماني المرشحة في تحويل هذه الأفكار إلى تغيير شامل على مستوى المدينة.