مطار الملك خالد في مرمى الحوثيين مجددًا.. ما الذي يجعل استهدافه مهمًا؟

نشرت في
أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، العميد يحيى سريع، الخميس، تنفيذ هجوم بصاروخ باليستي على مطار العاصمة السعودية، زاعمًا أنه أصاب هدفه وأدى إلى توقف حركة الملاحة الجوية.
اعلان
اعلان
وجاء الإعلان بعد سلسلة هجمات طالت مطارات المملكة خلال الأسبوع نفسه. وبحسب الهيئة العامة للطيران المدني، أسفر هجومٌ على مطار أبها الدولي الثلاثاء عن مقتل سيدتيْن مقيمتين مغربية وجزائرية وإصابة 28 شخصًا، فيما أدى هجوم منفصل على مطار الملك خالد الأربعاء إلى مقتل مقيم سوداني وإصابة ثمانية آخرين.
وبذلك ارتفعت حصيلة الهجمات التي أعلنت عنها السلطات السعودية على المطارين إلى ثلاثة قتلى و36 مصابًا.
وأعلن المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية، تركي المالكي، تدمير منصة إطلاق الصاروخ المستخدم في استهداف الرياض، موضحًا أن العملية نُفذت في صنعاء أثناء استعداد الحوثيين لشنّ هجوم آخر، وفق روايته.
مطارٌ في قلب العاصمة السعودية
يقع مطار الملك خالد الدولي على مسافة نحو 35 كيلومترًا شمال الرياض، ويُعدّ من أبرز المنشآت الجوية في المملكة، بالنظر إلى دوره في ربط العاصمة بالوجهات المحلية والدولية.
وبحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية، استقبل المطار نحو 40.8 مليون مسافر عبر قرابة 297 ألف رحلة خلال عام 2025، ويرتبط بأكثر من 120 وجهة.
كما تصدّر المطاراتِ العالمية في الالتزام بمواعيد إقلاع الرحلات خلال عام 2024، وفق تصنيف شركة “سيريوم” المتخصصة في تحليل بيانات الطيران.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية إضافية في ظل رؤية السعودية 2030، التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عام 2016، وتهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على النفط، مع تعزيز قطاعات السياحة والنقل والخدمات اللوجستية.
وتشمل هذه الخطط مشروع مطار الملك سلمان الدولي، الذي سيُقام في موقع مطار الملك خالد الحالي شمال الرياض، مع توسيعه وإضافة مرافق جديدة إليه. وسيمتد على مساحة 57 كيلومترًا مربعًا، ويضم ستة مدارج، على أن يستقبل 100 مليون مسافر سنويًا بحلول عام 2030، و185 مليونًا بحلول عام 2050.
استهدافٌ يعود إلى سنوات الحرب في اليمن
سبق أن استهدف الحوثيون مطار الملك خالد الدولي في أعقاب التدخل العسكري السعودي في اليمن، الذي بدأ في مارس 2015، ضمن ما عُرف وقتها بعملية “عاصفة الحزم“، دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا في مواجهة الجماعة.
ففي نوفمبر 2017، أعلن أنصار الله إطلاق صاروخ باليستي باتجاه المطار، بينما قالت السلطات السعودية إن دفاعاتها الجوية اعترضته، وإن شظاياه سقطت داخل المنشأة من دون تسجيل إصابات.
وتكررت الهجمات التي أعلنت الجماعة تنفيذها على الرياض خلال السنوات التالية، بما فيها هجمات في مارس 2018 ومارس ومايو 2021، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة.
ما الذي يسعى إليه الحوثيون من استهداف مطار الرياض؟
بخلاف المنشآت الجوية في أبها وجازان ونجران، القريبة نسبيًا من الحدود اليمنية، تقع الرياض في عمق الأراضي السعودية. ومن شأن وصول الصواريخ أو المسيّرات إليها أن يمنح الحوثيين فرصة لإظهار قدرتهم على تهديد مواقع حيوية بعيدة عن مناطق المواجهة المباشرة.
ويحمل اختيار مطار العاصمة السعودية دلالات اقتصادية أيضًا، إذ يمكن أن يؤدي تعطيله إلى إلغاء الرحلات وتأخيرها، فضلًا عن ارتفاع تكاليف حماية المنشآت الجوية واعتراض الصواريخ والمسيّرات، في وقت تراهن فيه المملكة على قطاع الطيران ضمن خططها التنموية.
وفي مؤشر إلى المخاوف من تداعيات التصعيد، حذرت البعثة الأميركية في السعودية من احتمال إلغاء رحلات جوية وإغلاق المجال الجوي واضطراب حركة السفر، بعدما نبهت مواطنيها إلى احتمال تصاعد المواجهة العسكرية، بحسب ما نقلته شبكة “سي إن إن”.
وفي حين لم تكشف الرياض عن حجم الخسائر الناجمة عن الهجمات الحوثية، تواجه المملكة ضغوطًا اقتصادية متزايدة بفعل الحرب الدائرة في المنطقة.
وبحسب مجلة “فورتشن”، تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 18% خلال الربع الثاني من عام 2026 مقارنة بالربع الأول، إلى 22.3 مليار ريال (5.95 مليارات دولار)، بينما تسعى السعودية لجذب استثمارات أجنبية بقيمة 100 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2030.
كما رفعت وزارة المالية تقديرات عجز الموازنة لعام 2026 من 165 مليار ريال إلى 245 مليارًا، فيما توقعت وكالة “موديز” انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 3.3% خلال العام، نتيجة اضطراب تجارة النفط.
وفي مواجهة هذه الضغوط، أعادت المملكة ترتيب أولويات مشاريعها الكبرى، مع التركيز على القطاعات الأعلى عائدًا، ومنها الخدمات اللوجستية، ما يزيد أهمية حماية قطاع الطيران الذي تسعى إلى تطويره وجذب الاستثمارات إليه.
وفي هذا السياق، قد يكون لتكرار استهداف مطار الملك خالد أثر يتجاوز الأضرار المباشرة، إذ يثير مخاوف بشأن أمن الملاحة الجوية في العاصمة، ويضع شركات الطيران أمام مخاطر إضافية، حتى في حال استمرار الرحلات.
ويعزز هذا الاحتمال إعلان أنصار الله سعيهم إلى فرض قيود على الملاحة الجوية والبحرية تحت شعار “الحصار بالحصار”، في محاولة لزيادة الضغوط على السعودية ورفع كلفة المواجهة.
وفي هذا السياق، جدد الحوثيون تحذيرهم لشركات الطيران الدولية من تسيير رحلات عبر الأجواء السعودية، معتبرين إياها منطقة عمليات عسكرية، باستثناء المجال الجوي المحيط بالبقاع المقدسة أي مكة والمدينة. ويشير هذا التحذير إلى أن مساعي الجماعة قد تتجاوز استهداف المطارات إلى التأثير في حركة الطيران فوق المملكة عمومًا.
ويتزامن التصعيد مع تشديد العقوبات الأميركية على شركات طيران إيرانية وتحذيرات من طهران بشأن أمن المطارات في المنطقة.