من تسجيلات 2017 إلى هجوم 7 أكتوبر.. مسؤول سابق في الشاباك يتهم نتنياهو بتضليل الإسرائيليين

نشرت في
أعاد إيلان سيغيف، المسؤول الرفيع السابق في جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، فتح ملف الإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول، متهماً رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتقديم رواية كاذبة بشأن عدم تلقيه تحذيرات مسبقة، ومستشهداً باجتماع رسمي يعود إلى عام 2017 وبخطط أمنية سابقة لاستهداف قيادات في حركة حماس.
اعلان
اعلان
واستند سيغيف في اتهامه إلى ما قال إنه عرض علني قدمه نتنياهو قبل سنوات من هجوم حماس، تطرق فيه رئيس الوزراء إلى سيناريوهات شملت تسلل قوات كوماندوز، واستخدام الطائرات المسيرة، واقتحام المستوطنات، وأسر مدنيين وجنود.
وبحسب المسؤول السابق في الشاباك، وردت هذه التفاصيل خلال اجتماع للجنة مراقبة الدولة في أبريل/نيسان 2017، أي قبل نحو ست سنوات من هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأكد أن ما قيل في الاجتماع موثق في تسجيل مصور متاح على منصة “يوتيوب”.
وفي مقابلة أجراها الجمعة مع إذاعة “ريشت بيت” التابعة لهيئة البث الإسرائيلية “كان”، رفض سيغيف ما وصفه بمحاولة تصوير الهجوم باعتباره حدثاً ولم تكن الأجهزة الإسرائيلية تعرف طبيعة التهديد الذي تمثله حماس.
وقال: “يجب علينا التمييز بين الصورة الاستخباراتية والتحذير الاستخباراتي”. وشدد على أن المعلومات المتعلقة بنوايا الحركة وقدراتها كانت متاحة، مضيفاً أنه لا يمكن الادعاء بأن المؤسسة الأمنية لم تكن تعرف ما تستطيع حماس فعله.
ويفصل هذا التمييز، في طرح سيغيف، بين معرفة قدرات الخصم والسيناريوهات التي قد يلجأ إليها، وبين التحذير الاستخباراتي المحدد الذي ينبه إلى هجوم وشيك. لكنه اعتبر أن هذا التفريق لا يبرر، في حد ذاته، القول إن إسرائيل لم تكن تعرف نوايا حماس أو حجم إمكاناتها في غزة.
معلومات وصلت إلى المؤسسة الأمنية قبل الهجوم
ولم تقتصر الاتهامات على ما كان معروفاً عن حماس في السنوات السابقة؛ إذ تزامنت مقابلة سيغيف مع إفادة أدلى بها آفي جيل، السكرتير العسكري السابق لنتنياهو، بشأن الساعات التي سبقت هجوم أكتوبر.
وتحدث جيل عن تقارير استخباراتية استمرت في التدفق عبر أنظمة المؤسسة الأمنية طوال الليل، مشيراً إلى وصولها إلى أجهزة الحواسيب في مكتبي رئيس لواء الأبحاث ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية “أمان”.
كما كشف عن محاولة مزعومة من رئيس ديوان نتنياهو لتعديل السجلات الرسمية المتعلقة بجدول أعمال رئيس الوزراء. وتأتي هذه الإفادة في سياق الجدل حول المعلومات التي كانت متاحة للمؤسسة الأمنية، وكيفية وصولها إلى المسؤولين، وما يمكن أن تكشفه السجلات الرسمية عن التحركات التي سبقت الهجوم.
وفي المقابلة نفسها، اتهم سيغيف نتنياهو بتلقي معلومات استخباراتية من الشاباك، ورفض ادعاءه بأنه لم يكن يعلم أو يسمع شيئاً عن التهديدات. وقال: “لنكن جادين، هناك حدود لهذا الأمر”.
ملف أحمد الجعبري: خطط اغتيال لم تتحول إلى تنفيذ
ووسّع سيغيف انتقاداته لتشمل قرارات نتنياهو بشأن استهداف قيادات حماس قبل سنوات من هجوم أكتوبر، كاشفاً أن الشاباك أوصى باغتيال أحمد الجعبري، القائد العسكري للحركة، بعدما رصد نمطاً ثابتاً في تحركاته اليومية أتاح إعداد خطة عملياتية لاستهدافه.
وقال سيغيف إن الخطة تطلبت آنذاك تجهيزات تكنولوجية معقدة، إلى جانب تدريبات محاكاة متعددة أُجريت في شمال إسرائيل لاختبار إمكانية تنفيذ العملية. وأوضح أن الجهاز بلغ مرحلة اعتبر فيها أن تنفيذ الاغتيال بات ممكناً، قبل عرض الخطة على رئيس الوزراء.
لكن الرد الذي قال سيغيف إنه تلقاه من نتنياهو لم يتضمن الموافقة على التنفيذ، بل اقتصر على عبارة “حافظوا على الجاهزية”، وهي العبارة التي قال إنها تكررت أيضاً في حالات أخرى.
الاستعداد الأمني بين التنفيذ والانتظار
واعترض سيغيف خلال اللقاء على التعامل مع الجاهزية العملياتية باعتبارها مجرد احتفاظ بخطة قابلة للتنفيذ عند صدور القرار السياسي، موضحاً أن الحفاظ على الاستعداد يتطلب استمرار عمل فرق متخصصة وتجهيزها بصورة دائمة.
وأشار إلى أن تنفيذ عملية معقدة من هذا النوع يستلزم إبقاء شعبة التكنولوجيا وخبراء المتفجرات وغيرهم من العاملين المعنيين في حالة نشاط مستمر، وهو ما يفرض أعباءً تنظيمية وفنية تتجاوز إعداد الأوامر العملياتية.
وأضاف أن فريقه كان يعود إلى المسؤولين المعنيين لتأكيد اكتمال الاستعداد، لكنه كان يسمع الرد نفسه في كل مرة: “حافظوا على الجاهزية”.
وتأتي هذه الإفادة ضمن رواية سيغيف عن القرارات التي اتُخذت بشأن التعامل مع قيادات حماس قبل هجوم السابع من أكتوبر، فيما تتواصل المطالبات داخل إسرائيل بفحص أداء القيادة السياسية والأجهزة الأمنية خلال الفترة التي سبقت الهجوم.