ليبرمان يحمّل نتنياهو مسؤولية العزلة الدولية لإسرائيل.. ويدعو إلى التجنيد الإلزامي الشامل

نشرت في
وجاءت مواقف ليبرمان، الأحد، خلال مؤتمر انتخابي، حيث اعتبر أن الانتخابات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل إسرائيل كدولة ليبرالية، في ظل تصاعد الخلافات بشأن إلزام اليهود المتشددين دينياً “الحريديم” بالخدمة العسكرية.
اعلان
اعلان
وقال إن الناخبين سيكونون أمام خيار واضح بين التجنيد والتهرب من الخدمة العسكرية، محذراً من أن خسارة هذا التوجه ستؤدي، بحسب تعبيره، إلى تحوّل إسرائيل من دولة ليبرالية إلى دولة تخضع بالكامل لأحكام الشريعة اليهودية.
وشدد على أن التجنيد يجب أن يشمل جميع المواطنين، بمن فيهم الحريديم والعرب والمسيحيون والشركس، عبر مسارين إلزاميين، أحدهما عسكري والآخر مدني، على أن تتولى وزارة الدفاع الإشراف على كليهما، من دون الاستعانة بمنظمات غير ربحية أو جهات وسيطة. وأكد أن تطبيق هذا المبدأ سيكون شرطاً أساسياً لتشكيل الحكومة المقبلة، ولن يقبل أي مساومة بشأنه.
في سياق انتقاداته للحكومة، هاجم ليبرمان موقف الائتلاف الحاكم من التظاهرات المناهضة لتجنيد الحريديم، مشيراً إلى مسيرة شهدتها القدس قبل أسبوع، قال إن المشاركين فيها رفعوا شعارات تصف الجيش الإسرائيلي بأنه “جيش العدو”، وقدموا مبالغ مالية للمتهربين من الخدمة العسكرية.
واتهم أعضاء الائتلاف بالتزام الصمت حيال هذه التحركات، معتبراً أن حرصهم على البقاء في السلطة يتقدم على الاعتبارات الأمنية.
مشروع دستور جديد
في موازاة ذلك، طرح ليبرمان مشروعاً لإقرار دستور إسرائيلي، معتبراً أنه الإصلاح الجوهري الوحيد القادر على معالجة الأزمات السياسية والمؤسساتية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، بدلاً من الاكتفاء بمبادرات جزئية تتناول كل قضية على حدة.
وأشار إلى التعهد الذي قُطع عند تأسيس إسرائيل عام 1948 بوضع دستور للبلاد، موضحاً أن الموعد المحدد آنذاك كان الأول من تشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه، من دون أن يتحقق ذلك حتى اليوم.
وأوضح أن الدستور المقترح يجب أن ينظم العلاقة بين الدين والدولة، ويحدد صلاحيات السلطات الثلاث، ويرسخ القيم الأساسية للصهيونية.
أما بشأن آلية إقراره، فرأى ليبرمان أن الكنيست غير قادر على إنجاز هذه المهمة، مقترحاً أن تعين الحكومة فريقاً من الخبراء يتولى إعداد مسودة خلال ستة أشهر، بالتزامن مع إقرار قانون يتيح عرضها على استفتاء شعبي، بما يسمح باعتماد الدستور من دون الحاجة إلى موافقة البرلمان.
انتقادات لنتنياهو
انتقد ليبرمان نتنياهو وشركاءه في الائتلاف، رافضاً تصنيفهم ضمن المعسكر اليميني، ومعتبراً أن سياساتهم لا تستند إلى توجهات أيديولوجية بقدر ما تحكمها الرغبة في الحفاظ على السلطة.
وقال إن نتنياهو لا يمثل اليمين، كما رفض اعتبار إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش من رموزه، متهماً الحكومة بأنها الأكثر انحيازاً إلى المصالح الفئوية، وأنها تسهم في تعميق الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي.
واعتبر أن شخصيات مثل يتسحاق غولدكنوبف وأرييه درعي وسموتريتش تعمل لخدمة قواعدها السياسية، فيما ينشغل نتنياهو بالحفاظ على تماسك كتلته، على حساب القضايا الأمنية والمصلحة العامة.
وفي ما يتعلق بإمكانية مشاركته في حكومة تضم حزب “راعم” أو رئيسه منصور عباس، وجه ليبرمان انتقاداً إلى من يصف حركة حماس بأنها منظمة خيرية بدلاً من منظمة “إرهابية”، معتبراً أن هذا الموقف يتطابق مع الرسائل التي يروج لها قادة الحركة في قطاع غزة.
ومع ذلك، دعا إلى بذل جهود واسعة لإعادة دمج الجمهور العربي في المجتمع الإسرائيلي، محذراً من تحول إسرائيل إلى ما وصفه باتحاد فيدرالي للأقليات على غرار لبنان، وهو مسار رأى أنه قد يؤدي إلى تفكك الدولة.
معركة تشكيل الحكومة
في الشأن الانتخابي، امتنع ليبرمان عن تحديد الشخصية التي سيدعم تكليفها رئاسة الوزراء بعد الانتخابات، معتبراً أن إثارة هذه المسألة مسبقاً تخدم نتنياهو، لأنها تحول النقاش بعيداً عن مسؤولية الحكومة عن الإخفاقات الأمنية والسياسية.
واتهم رئيس الوزراء بالسعي إلى صرف الأنظار عن أحداث السابع من أكتوبر، وتدهور الأمن الداخلي، وأزمات الحكم، فضلاً عن العزلة الدولية المتزايدة التي تواجهها إسرائيل، والتي شبّهها بوضع كوريا الشمالية وإيران.
واستشهد بتجربتي انتخابات عامي 2021 و2022، مشيراً إلى أن المعارضة تمكنت في الأولى من تحقيق الفوز من دون اتفاق مسبق على هوية رئيس الوزراء، بينما لم يؤد حصول حزب يائير لابيد على 24 مقعداً في الثانية إلى النتيجة نفسها.
ورأى أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تتمثل في تعزيز القوة الانتخابية لكل حزب داخل المعسكر المناهض لنتنياهو، بهدف الوصول إلى أغلبية مستقرة تتراوح بين 63 و64 مقعداً في الكنيست، على أن تُحسم لاحقاً مسألة توزيع المناصب الحكومية، بما فيها رئاسة الوزراء ووزارة الدفاع.
إيران ولبنان
على صعيد الملفات الإقليمية، تناول ليبرمان مفهوم النصر العسكري الحاسم، معتبراً أن تحقيقه في إيران لا يقتصر على معالجة الملف النووي، بل يستوجب إسقاط النظام واستبداله. ورأى أن المشكلة لا تكمن في امتلاك السلاح النووي بحد ذاته، وإنما في طبيعة النظام الذي يسعى إلى حيازته بهدف استخدامه في الحرب.
أما في لبنان، فاعتبر أن إسرائيل كان ينبغي أن تعتمد خطة عسكرية وسياسية متكاملة، تقوم على التنسيق مع عشائر ودول وصفها بالمعتدلة، وتوجيه ضربة افتتاحية قوية إلى حزب الله، قبل أن يتولى الشركاء استكمال بقية المراحل.
وأكد أن طرحه يستند إلى علاقات شخصية تربطه بعدد من الأطراف في المنطقة، وليس إلى تصورات نظرية.
المصادر الإضافية • وكالات