دمشق تعلن اعتقال علي كيالي المعروف بـ”جزار بانياس”.. ورواية عن خطفه من لبنان تثير تساؤلات

نشرت في
أعلنت السلطات السورية إلقاء القبض على علي كيالي، المعروف باسم “معراج أورال”، والذي يُعد أحد أبرز المسؤولين عن ارتكاب مجازر دموية بحق المدنيين خلال فترة الحرب الأهلية في سوريا.
اعلان
اعلان
وأفادت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن جهاز الاستخبارات العامة تمكن من توقيف كيالي أثناء محاولته الفرار عبر الحدود، مشيرة إلى دوره المحوري في تشكيل ميليشيات مسلحة ساندت نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في عمليات قمع وانتهاكات بحق المدنيين السوريين.
في المقابل، قدم المرصد السوري لحقوق الإنسان رواية مغايرة، ونقل عن مصادر لم يسمها أن اعتقال كيالي جرى داخل الأراضي اللبنانية، وتحديداً في منطقة المنصورية، عقب عودته من مستشفى الرسول الأعظم.
وبحسب المصادر التي استند إليها المرصد، داهم منفذو العملية منزل كيالي واقتادوه منه، بعدما كبّلوا زوجته وصهره داخل المنزل.
وأشارت المصادر إلى أن أفراد المجموعة كانوا يتحدثون باللهجة اللبنانية، من دون أن تتضح هويتهم أو الجهة التي يتبعون لها.
ولم يصدر تعليق رسمي عن السلطات اللبنانية بشأن الرواية التي نشرها المرصد أو الاتهامات المرتبطة بملابسات العملية.
وهاب يتهم دمشق بتنفيذ عملية خطف في لبنان
وفي تعليق على قضية اعتقال علي كيالي، نشر رئيس حزب التوحيد العربي اللبناني، وئام وهاب، صورة قال إنها لكيالي داخل السفارة السورية في لبنان، مطالباً بطرد القائم بالأعمال السوري.
وكتب وهاب في منشور عبر منصة “إكس”: “بلغت الوقاحة بمركز الخطف السوري أن يمارس عملياته على بعد مائة متر من مقر قيادة الجيش ضارباً عرض الحائط بكرامة كل لبنان. هل هناك دولة؟”.
كما دعا وهاب إلى وضع حاجز أمني عند السفارة السورية في منطقة اليرزة، وتفتيش السيارات الداخلة إليها والخارجة منها.
اتهامات بارتكاب مجزرتي البيضا ورأس النبع
يرتبط اسم علي كيالي، المعروف بلقب “جزار بانياس” وباسم “معراج أورال”، بالاتهامات المتعلقة بمجزرتي البيضا ورأس النبع اللتين وقعتا في أيار/مايو 2013، عندما اقتحمت قوات النظام السوري السابق ومجموعات مسلحة موالية له مناطق سكنية في محافظة طرطوس، ونفذت عمليات قتل وإعدامات ميدانية بحق مدنيين، بينهم نساء وأطفال.
ووفقاً لما وثقته الشبكة السورية لحقوق الإنسان حينها، أسفرت مجزرة البيضا عن مقتل 264 مدنياً، بينهم 36 طفلاً و28 سيدة، فيما بلغ عدد ضحايا مجزرة رأس النبع 195 مدنياً، بينهم 56 طفلاً و43 سيدة.
وفي تقرير نشرته منظمة “هيومن رايتس ووتش” في أيلول/سبتمبر 2013، وثقت المنظمة مقتل ما لا يقل عن 248 شخصاً خلال المجزرتين، بينهم 167 في قرية البيضا و81 في مدينة بانياس، مرجحة أن تكون الحصيلة الفعلية أعلى.
وتضمنت الشهادات والتقارير الحقوقية روايات عن انتشار الجثث في الطرقات والدكاكين والأقبية، وتنفيذ إعدامات ميدانية بالرصاص والأسلحة البيضاء، فضلاً عن إحراق المنازل والجثث.
كما تلاحق كيالي اتهامات تتعلق بانتهاكات ارتكبتها الميليشيات التابعة له في أرياف اللاذقية وحلب وإدلب، وأسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى.
من هو علي الكيالي؟
وُلد في مدينة أنطاكيا التركية عام 1956، ونشط في تنظيمات يسارية مسلحة، من بينها “جبهة الخلاص الشعبية في تركيا” المعروفة باسم “المستعجلون”، و”جبهة تحرير لواء الإسكندرون”، اللذان تصنفهما السلطات التركية تنظيمين إرهابيين.
وفي عام 1982، فرّ من تركيا إلى سوريا، حيث حصل على الجنسية السورية، وغيّر اسمه إلى علي كيالي. وتشير تقارير إلى أنه حظي بامتيازات خلال حكم حافظ الأسد، مستفيداً من صلات زوجته ملك الفاضل بعائلة الأسد.
ومع اندلاع الحرب الأهلية السورية عام 2011، تولّى قيادة ميليشيا “المقاومة السورية – الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندرون”، التي قاتلت إلى جانب قوات النظام السابق، خصوصاً في منطقة الساحل السوري، ليصبح أحد أبرز قادة الميليشيات المساندة له.
اعتقال جمال طرابلسي وعمر الخطيب
وجاء الإعلان عن اعتقال كيالي بعد توقيف شخصيات أخرى مرتبطة بملفات أمنية تعود إلى عهد النظام السوري السابق.
وفي الرابع من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، ألقت قوى الأمن الداخلي السورية القبض على جمال طرابلسي، الذي تصفه التقارير بأنه نائب كيالي.
كما أعلنت السلطات التركية، مطلع الشهر الجاري، اعتقال عمر الخطيب، الذي تصفه التقارير بأنه أحد مخططي تفجير الريحانية، أثناء محاولته الفرار بحراً إلى أوروبا.
ووفق تقارير إعلامية، تولى الخطيب التنسيق بين منفذي الهجوم وعناصر من مخابرات النظام السوري السابق.
وتواصل وزارة الداخلية السورية ملاحقة أشخاص تتهمهم بالضلوع في انتهاكات بحق المدنيين خلال عهد النظام الأسد، في إطار جهودها المعلنة لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم وتحقيق العدالة الانتقالية.