سياسة

بفعل هجمات “الحوثيين”.. إرجاء منتدى “مبادرة مستقبل الاستثمار” في الرياض إلى عام 2027

بقلم:&nbspClara Nabaa&nbsp&&nbspيورونيوز

نشرت في

أعلنت مؤسسة “مبادرة مستقبل الاستثمار”، الإثنين، تأجيل النسخة العاشرة من منتداها السنوي، التي كان من المقرر عقدها في العاصمة السعودية الرياض بين 26 و29 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، إلى عام 2027، على أن يُعلن الموعد الجديد قريباً.

اعلان


اعلان

وأوضحت الرئيسة التنفيذية للمؤسسة، الأميرة الدكتورة مها بنت مشاري آل سعود، في بيان رسمي، أن القرار يأتي حرصاً على تقديم نسخة استثنائية من المنتدى، الذي يحتفي بمرور عشر سنوات على انطلاقه، ويحمل هذا العام شعار “قوة الإرث”، بما يضمن الحفاظ على حجم الحدث وجودته وتأثيره، وتلبية تطلعات الشركاء والمتحدثين والمشاركين.

وأكدت المؤسسة أن جميع التسجيلات والشراكات القائمة ستظل سارية المفعول، مشيرة إلى أن فرق العمل ستتواصل مباشرة مع المعنيين خلال الأيام المقبلة للرد على استفساراتهم وتوضيح الترتيبات المتعلقة بالتأجيل، مع تأكيد عودة المنتدى إلى الرياض في عام 2027.

وقبل الإعلان الرسمي، كشفت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة “فرانس برس” عن توجه لتأجيل المؤتمر، وسط غموض بشأن موعد انعقاده الجديد. وقال مصدر مطلع على الملف إن الحدث “لن يُعقد في موعده، ولن يعلنوا عن موعد جديد في القريب العاجل”، فيما تساءل مصدر ثانٍ، في إشارة إلى المخاوف الأمنية المتزايدة: “من الذي قد يرغب في المخاطرة بالسفر جواً إلى الرياض في هذه الأوقات؟”.

وتتزايد هذه المخاوف في أوساط الشركات الدولية التي اعتادت المشاركة في المنتدى، إذ قال مستشار يعمل مع شركات سعودية لـ”فرانس برس” إن المسؤولين التنفيذيين الذين تواصل معهم مترددون بشدة في السفر إلى العاصمة لحضور المؤتمرات المقررة هذا الشهر، مؤكداً أن الشركات لن تخاطر بسلامة موظفيها من أجل المشاركة في حدث استثماري.

هجمات متواصلة ومطار مغلق

تواجه المملكة هجمات متكررة يشنّها الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن، طالت خلال الأسابيع الأخيرة مطارات ومنشآت حيوية، وأثارت مخاوف متزايدة بشأن سلامة الرحلات الجوية وإمكان استضافة الفعاليات الدولية الكبرى.

وكانت السلطات السعودية قد علّقت حركة الملاحة الجوية في مطار الرياض الدولي عقب هجوم حوثي في وقت سابق من تشرين الأول/أكتوبر، أسفرت إحدى ضرباته في العاشر من الشهر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين، في الهجوم الأكثر دموية الذي تشهده المملكة منذ أكثر من عقد. وحتى الآن، لم تعلن السلطات موعداً محدداً لاستئناف العمليات في المطار.

وعلى وقع هذه التطورات، حاولت الرياض خلال الأيام الماضية إيجاد ترتيبات بديلة تحول دون تأجيل المنتدى، إذ كشفت أربعة مصادر دبلوماسية لـ”فرانس برس”، في 14 تشرين الأول/أكتوبر، أن الجهات المنظمة كانت تدرس اعتماد صيغة تجمع بين المشاركة الحضورية والافتراضية، بما يسمح للمسؤولين ورجال الأعمال الذين يتعذر وصولهم إلى المملكة بالمشاركة عن بُعد.

وشملت الخيارات المطروحة نقل بعض المدعوين على متن طائرات خاصة إلى مطار الظهران في شرق السعودية، أو إلى مطاري المنامة والدوحة، قبل استكمال رحلتهم براً إلى الرياض، غير أن استمرار إغلاق مطار العاصمة وتصاعد التحذيرات الغربية من السفر إلى المنطقة جعلا المضي في هذه الخطة أكثر صعوبة.

وكانت المخاوف الأمنية قد دفعت بعض الشخصيات المدعوة إلى العدول عن فكرة المشاركة حتى قبل اتخاذ قرار التأجيل. وسبق أن كشفت دبلوماسية غربية للوكالة أن مديراً تنفيذياً من بلدها ألغى زيارته إلى الرياض، فيما شكك دبلوماسي آخر في استعداد رجال الأعمال للمخاطرة بسلامتهم لحضور مؤتمر اقتصادي.

انتكاسة لـ”رؤية 2030″؟

منذ إطلاقه عام 2017، رسّخ منتدى “مبادرة مستقبل الاستثمار” مكانته بوصفه إحدى أبرز المنصات الاقتصادية التي تعوّل عليها السعودية لتعزيز حضورها في الأسواق العالمية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وإقامة شراكات مع كبار المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية.

ويستقطب “دافوس الصحراء” سنوياً قادة دول ومسؤولين حكوميين وكبار رجال الأعمال والمستثمرين الدوليين، بينهم شخصيات بارزة من المؤسسات المالية الأمريكية، ويوفر للرياض فرصة لعرض مشاريعها الاقتصادية الكبرى وبناء شراكات جديدة مع الشركات العالمية.

وتكتسب نسخة هذا العام أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجه خطط التحول الاقتصادي المرتبطة بـ”رؤية 2030″، التي يقودها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والرامية إلى تنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على العائدات النفطية.

وكانت المملكة قد اتجهت خلال العام الحالي إلى تقليص بعض مشاريعها العملاقة أو تأجيلها، بما يشمل أجزاء من مشروع مدينة “نيوم” المستقبلية ومشروع “المكعب” في الرياض، وسط مراجعة للأولويات الاقتصادية وكلفة المشاريع الضخمة.

ومن هنا، قد يشكّل تأجيل المنتدى ضربة إضافية لجهود المملكة الرامية إلى تعزيز ثقة المستثمرين الدوليين، في وقت تسعى فيه إلى الحفاظ على زخم خططها الإصلاحية واستقطاب رؤوس الأموال اللازمة لتنفيذها.

المصادر الإضافية • وكالات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى