أخبار

ألمانيا: زلزال سياسي بعد فوز «البديل» اليميني المتطرف في انتخابات إقليمية

حقق حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف فوزاً كاسحاً في انتخابات برلمان ولاية ساكسونيا-أنهالت شرقي ألمانيا، بحصوله على 43.8% من الأصوات، مقابل 17.2% للحزب المسيحي الديموقراطي، الذي قاد حكومة الولاية حتى الآن. لكن الحزب لم يحقق الأغلبية المطلقة، إذ تشير التقديرات إلى حصوله على 39 مقعداً، فيما يحتاج إلى 42 لتشكيل حكومة منفردة.

ودخل «تحالف سارا فاغنكنشت» اليساري الراديكالي البرلمان بنسبة 5.3%، إلى جانب الاشتراكي الديموقراطي (يسار الوسط) والخضر واليسار، بحصول كل منها على نحو 9%، فيما خرج الديموقراطي الحر. 

وبلغت المشاركة نحو 78%، وهي الأعلى في الولاية منذ إعادة توحيد ألمانيا عام 1990، بزيادة 18 نقطة عن 2021.

فايدل تنقل المعركة إلى برلين

ولم تتعامل الرئيسة المشاركة لـ «البديل» أليس فايدل مع النتيجة باعتبارها انتصاراً إقليمياً، بل قدمتها كإشارة إلى التحول السياسي على المستوى الاتحادي. 

وقالت إن حزبها سيخرج من الانتخابات المقبلة للبوندستاغ كأقوى قوة «بفارق كبير»، مع «تفويض واضح جداً» لتشكيل الحكومة، معلنة أن هدفها رفع الفارق مع التحالف المسيحي إلى 40%.

وقالت فايدل إن التحالف المسيحي الذي يضم الاتحاد المسيحي الديموقراطي والاتحاد الاجتماعي المسيحي (يمين الوسط) «لن يفوزا مجدداً بأي انتخابات للبوندستاغ»، معتبرة أن المستشار فريدريش ميرتس أصبح «عبئاً كبيراً» على التنمية. 

وربطت صعود حزبها بالهجرة غير القانونية والحدود المفتوحة والجريمة ورفض الترحيل، إضافة إلى أسعار الطاقة المرتفعة وتراجع التصنيع والضرائب والوقود وتدهور التعليم.

وفي محاولة لتقديم الحزب بصورة أكثر قابلية للحكم، قالت فايدل إن الأجانب والمهاجرين الذين «يتمتعون بالكفاءة، ويدفعون الضرائب، ويلتزمون بالقانون والنظام مرحب بهم».

أما الزعيم المشارك الآخر لـ «البديل»، تينو تشروبالا فذهب إلى أبعد من القضايا المحلية مؤكداً: «نريد أن تكون لدينا علاقات جيدة مجدداً مع روسيا»، مضيفاً أن سياسة العقوبات يجب أن تتغير.

اليسار الراديكالي و«جدار الحماية»

وفيما قال تشوربالا، إن حزبه يمد يده لجميع الأحزاب لتشكيل حكومة وسيرسل لها مقترحات للحوار، فجّر «تحالف سارا فاغنكنشت» مفارقة سياسية لافتة. فقد أعلن مرشحه توماس شولتسه أن حزبه سيواصل الامتناع عن التصويت في الجولة الثالثة، إذا طرح «البديل» مرشحه أولريش زيغموند لرئاسة الحكومة، ما قد يتيح له الوصول إلى المنصب.

وتشكل هذه المعادلة أكبر اختبار لـ «جدار الحماية» وهو توافق سياسي تبلور منذ الوحدة بين أحزاب الوسط على عزل قوى اليمين المتطرف، برفض التحالف معها أو التعاون السياسي الذي يمكنها من الوصول إلى السلطة.

في المقابل، وصف رئيس حكومة بافاريا ماركوس زودر الذي ينتمي إلى التحالف المسيحي النتيجة بأنها «تحول تاريخي»، محذراً حزبه من محاولة تشكيل حكومة «بأي ثمن» عبر أغلبية ضئيلة، فيما دعا رئيس حكومة سكسونيا ميشائيل كريتشمر إلى مراجعة جدية لأسباب توجه الناخبين نحو «البديل».

ميرتس أمام اختبار أصعب

ويصعب على ميرتس التعامل مع النتيجة باعتبارها شأناً محلياً. فقد انهار رصيد حزبه في الولاية من 37.1% عام 2021 إلى نحو 17%، فيما يواجه منذ وصوله إلى السلطة في مايو 2025 سلسلة نكسات، إلى جانب خلافات ائتلافية وانكماش اقتصادي وتوتر مع واشنطن وتهديد روسي متصاعد وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط. وظهرت شائعات عن رغبة بعض قيادات معسكره في استبداله، رغم مسارعة قيادة الكتلة المحافظة إلى رفض ذلك.

أرباب العمل يحذرون

اقتصادياً، حذر اتحاد أرباب العمل الألمان من أن «مناخ الانغلاق يسمم الموقع الاقتصادي»، مطالباً بالأسواق المفتوحة والعمالة الماهرة الدولية والاستثمارات وأوروبا القابلة للاعتماد. 

وحذرت قيادات صناعية من أن التشكيك في اليورو والاتحاد الأوروبي والتقارب مع روسيا يضر بمصالح الشركات والعاملين.

خارج ألمانيا، رحب قادة اليمين المتطرف في إسبانيا والبرتغال بالنتيجة، ووصفها رئيس الوزراء المجري الشعبوي السابق فيكتور أوربان بأنها «مجرد البداية». 

وهنأ إيلون ماسك الحزب، فيما وصف السفير الأميركي السابق ريتشارد غرينيل النتيجة بأنها «فوز كبير ويوم جديد في ألمانيا».

وفي فرنسا، حيث أظهر استطلاع أن زعيمة اليمين التطرف مارين لوين ستفوز في الانتخابات الرئاسية في حل أجريت الآن، فقد وصف حكومة الوسطي إيمانويل ماكرون الفوز بأنه «لحظة خطيرة»، وحذر وزير أوروبا الفرنسي بنيامين حدادا من القومية وكراهية الأجانب، بينما اعتبر رئيس الوزراء الإسباني الاشتراكي بيدرو سانشيز النتيجة جرس إنذار من تمدد التطرف.

وبينما يتجه «البديل» إلى مفاوضات تشكيل الحكومة، تقترب انتخابات أخرى في 20 سبتمبر في مكلنبورغ-فوربومرن وبرلين. لذلك، فإن معركة ساكسونيا-أنهالت ليست فقط حول من يحكم ولاية ألمانية شرقية، بل حول ما إذا كان «جدار الحماية» قادراً على الصمود، وما إذا كان اليمين المتطرف قادر على إعادة رسم للمشهد السياسي الوطني والأوروبي.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى