ترامب يستقبل شي في واشنطن الأسبوع المقبل.. ما المتوقع من القمة؟

تتجه أنظار العالم إلى واشنطن الأسبوع المقبل، حيث يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب نظيره الصيني شي جين بينغ في البيت الأبيض يوم 24 سبتمبر/أيلول.
اعلان
اعلان
وتحاول واشنطن وبكين إبقاء التوتر التجاري والتكنولوجي تحت السيطرة، بينما تتداخل مصالحهما في ملفات دولية أخرى، من إيران إلى تايوان، فضلًا عن السباق المتسارع على الذكاء الاصطناعي والرقائق المتقدمة.
وبحسب تقارير حديثة، تبدو التوقعات بشأن إبرام اتفاقات كبرى محدودة، فيما ينصب جزء مهم من التحضيرات على تمديد التفاهمات التجارية القائمة ومنع عودة التصعيد إلى مستويات أكثر حدة.
قمة لإدارة الخلافات أكثر من إنهائها
تأتي زيارة شي إلى واشنطن بعد أشهر من لقاء جمع الزعيمين في بكين، في مايو/أيار الماضي، شهد بحث التجارة والاقتصاد إلى جانب ملفات إيران وتايوان.
لكن الخلافات الأساسية بين البلدين لم تختفِ.
فالولايات المتحدة تنظر إلى الصين باعتبارها منافسًا استراتيجيًا واقتصاديًا وتكنولوجيًا، بينما تسعى بكين إلى حماية مصالحها التجارية وتوسيع قدراتها الصناعية والتكنولوجية وتقليل اعتمادها على التكنولوجيا الأميركية.
لذلك، قد يكون الهدف العملي للقمة هو إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة ومنع الملفات الخلافية من التحول إلى أزمات جديدة، أكثر من الوصول إلى تسوية شاملة في العلاقة بين البلدين.
ورغم الخلاف السياسي والتكنولوجي، لا تزال العلاقات الاقتصادية بين البلدين ضخمة إلى درجة تجعل الفصل بينهما مكلفًا للطرفين.
وتظهر بيانات مكتب الإحصاء الأميركي أن تجارة السلع بين الولايات المتحدة والصين بلغت خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 نحو 221.6 مليار دولار، فيما سجلت واشنطن عجزًا تجاريًا مع الصين قدره نحو 91.2 مليار دولار.
ومن المنتظر أن تكون الرسوم الجمركية والمشتريات الزراعية والقيود على الصادرات ضمن الملفات التي يحاول المسؤولون إحراز تقدم فيها قبل القمة وخلالها.
لكن الخلاف لا يتعلق فقط بحجم الواردات والصادرات.
فالولايات المتحدة تسعى إلى الحد من اعتمادها على سلاسل الإمداد الصينية في قطاعات تعتبرها استراتيجية، بينما ترى بكين في القيود الأميركية على التكنولوجيا المتقدمة محاولة للحد من قدرتها على تطوير صناعاتها المستقبلية.
ومن هنا، فإن أي تفاهم تجاري محتمل لن يكون منفصلًا عن المعركة الأوسع حول التكنولوجيا والصناعة.
الذكاء الاصطناعي
تسعى الولايات المتحدة إلى الحفاظ على تفوقها في تطوير النماذج المتقدمة والبنية التحتية اللازمة لتشغيلها، فيما تستثمر الصين بكثافة في تطوير نماذجها المحلية وتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في الصناعة والاقتصاد والقطاعات الحكومية والعسكرية.
وتتمحور إحدى أبرز نقاط الخلاف حول الرقائق الإلكترونية المتقدمة ومعدات تصنيعها، بعدما فرضت واشنطن منذ عام 2022 قيودًا واسعة على وصول الشركات الصينية إلى بعض التقنيات الأميركية المتقدمة.
وتتهم الولايات المتحدة شركات صينية باستخدام تقنيات مثل “التقطير” للاستفادة من قدرات نماذج ذكاء اصطناعي أميركية في تطوير أنظمتها الخاصة، بينما رفضت بكين هذه الاتهامات ووصفتها بأنها بلا أساس.
والتقطير هو أسلوب يسمح بنقل جزء من المعرفة التي اكتسبها نموذج ذكاء اصطناعي كبير ومعقد إلى نموذج أصغر.
لكن التنافس لا يعني غياب أي مساحة للتعاون.
فقد بدأت واشنطن وبكين مناقشة المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالاستخدامات العسكرية والأنظمة ذاتية التشغيل. واقترح خبراء من البلدين وضع ضوابط تشبه بعض ترتيبات الحد من مخاطر الأسلحة الاستراتيجية، بما في ذلك الحفاظ على الإشراف البشري وفتح قنوات اتصال مباشرة لمنع التصعيد غير المقصود.
وتشير تقارير إلى احتمال مشاركة ممثلين عن شركات صينية بارزة، بينها شركة السيارات الكهربائية “بي واي دي” وشركة “شاومي”، إلى جانب شركة “إنولايت” المتخصصة في أجهزة الاتصالات البصرية المستخدمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. كما طُرحت إمكانية مشاركة بنك الصين في الوفد.
ويشبه هذا الترتيب إلى حد كبير الوفد الذي رافق ترمب خلال زيارته إلى الصين في مايو/أيار، عندما اصطحب معه عددًا من كبار الرؤساء التنفيذيين الأميركيين.
وقد يحمل وجود رجال الأعمال رسائل تتجاوز الطابع البروتوكولي.
تايوان وإيران والشرق الأوسط
تعتبر بكين تايوان جزءًا من أراضيها، بينما تحافظ واشنطن على علاقات غير رسمية معها وتدعم قدراتها الدفاعية. ولهذا ظل مستقبل تايوان من أكثر الملفات قابلية لإحداث توتر بين القوتين.
وفي الأشهر الأخيرة، أثارت تصريحات ومواقف أميركية قلق حلفاء واشنطن في آسيا بشأن الكيفية التي قد يتعامل بها ترمب مع الملف خلال لقائه مع شي، خصوصًا مع طرح إمكانية استخدام بعض ملفات الدعم العسكري لتايوان ضمن المفاوضات الأوسع مع الصين.
وتنبع حساسية ملف تايوان من أن أي تحول في الموقف الأميركي تجاهه قد ينعكس على صناعة أشباه الموصلات العالمية، نظرًا للدور المحوري الذي تلعبه الجزيرة في سلاسل الإمداد الدولية.
لذلك، قد يسعى الطرفان خلال القمة إلى تجنب التصريحات التي يمكن أن تُفسر باعتبارها تغييرًا جوهريًا في مواقفهما، حتى إذا بقي الخلاف الأساسي قائمًا.
ولا تنفصل القمة عن التوترات الدولية.
فالحرب والتوترات المرتبطة بإيران أصبحت جزءًا من الحسابات الأميركية الصينية، خصوصًا مع اختلاف مصالح البلدين في التعامل مع أزمات الشرق الأوسط والطاقة والممرات البحرية.
وكانت قضية إيران حاضرة في الاتصالات السابقة بين ترمب وشي، إلى جانب ملفات أخرى مرتبطة بالأمن الإقليمي.
ومن المرجح أن يحاول الطرفان إبقاء هذه الملفات ضمن إطار إدارة المصالح وتجنب الصدام المباشر، بدل تحويلها إلى محور رئيسي يطغى على القضايا الاقتصادية التي تشكل أساس العلاقة الثنائية.