سياسة

حرائق الغابات الناجمة عن الحرارة الشديدة: تهديد متزايد للأطفال المولودين اليوم في إسبانيا

بقلم:&nbspRafael Salido

نشرت في

سيقضي طفل يولد في إسبانيا عام 2025 ما يعادل 7,3 أعوام من حياته في ظل ظروف جوية متطرفة مواتية لاندلاع حرائق الغابات، وفقا لبحث جديد أجرته جامعة “Vrije Universiteit Brussel” البلجيكية بمشاركة جامعة مورسيا. وتمثل هذه المدة زيادة قدرها 3,8 أعوام مقارنة بشخص وُلد عام 1950، أي ارتفاعا نسبته 108,5%، ما يعني أكثر من الضعف. ويُحتسب هذا السيناريو على أساس اقتراب متوسط حرارة الكوكب من ارتفاع قدره 2,6 درجة مئوية بحلول عام 2100، إذا استمرت السياسات المناخية الحالية على حالها. ونُشر البحث في مجلة “Environmental Research Letters”، ويحلّل حجم تعرّض الأجيال المختلفة خلال حياتها إلى أحوال جوية تهيئ لاندلاع الحرائق، في إطار دراسة أوسع عن مستقبل الجيل الأوروبي الجديد في قارة تزداد احترارا بوتيرة أسرع من بقية العالم.

اعلان


اعلان

قبل بضعة أشهر، أشارت الأمم المتحدة إلى أن إسبانيا “سجّلت أحر أيام شهر حزيران/يونيو في تاريخ سجلاتها في اليومين 23 و24، مع درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية في مناطق عديدة”، محذّرة من أن موجات الحر الشديد تمثل تهديدا “للصحة والاقتصاد والزراعة والبنية التحتية”. وأضافت المنظمة الدولية في بيان (المصدر باللغة الإسبانية) أن “استمرار الحر الشديد يرفع خطر حرائق الغابات، والإجهاد الحراري، والأضرار التي تلحق بالأنشطة الاقتصادية والبنى التحتية والمحاصيل والأنظمة البيئية”. وفي ما يتصل بعام 2026، سجّلت إسبانيا 5.232 وفاة منسوبة إلى درجات الحرارة المرتفعة، في أعلى حصيلة منذ بدء سلسلة بيانات نظام “Monitorización de la Mortalidad Diaria (MoMo)” عام 2015. وتشير أرقام جامعة بروكسل الحرة إلى أن شخصا يولد اليوم في أوروبا سيعيش في المتوسط 3,2 أعوام إضافية في ظل ظروف جوية متطرفة مواتية للحرائق مقارنة بجيل “Baby Boom” المولود قرابة عام 1950، أي زيادة نسبتها 84%. وتقول الباحثة المشاركة في الدراسة روزا بيترويُوستي إن نتائجهم “تُظهر أن مستوى خطر الحرائق الذي سيواجهه أطفال اليوم طوال حياتهم يختلف جذريا عن ذلك الذي عرفه أجدادهم”، مؤكدة أن طفلا يولد حاليا في أوروبا سيقضي سنوات أكثر بكثير من حياته معرضا لمثل هذه الظروف، وهي عبء ثقيل بشكل خاص في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

صيف قياسي

تأتي هذه النتائج بعد صيف اتسم بحرائق غابات خطيرة في دول بينها إسبانيا، إذ يشير الباحثون إلى أن تلك الحرائق غذّتها إلى حد كبير سلسلة من موجات الحر المتكررة منذ بداية الصيف، موضحين أن بعض هذه الموجات ما كانت لتحدث عمليا لولا تأثيرات تغيّر المناخ. ويقصد بالظروف الجوية المواتية للحرائق تلك الحالات من الحرارة والجفاف والرياح التي تزيد احتمال اندلاع الحرائق، وتساعد على انتشارها بسرعة وتُصعِّب عمليات إخمادها. ويؤكد معدّو الدراسة أن تغيّر المناخ، المدفوع بشكل أساسي بحرق الوقود الأحفوري، يجعل هذه الظروف أكثر تكرارا وحدّة، وقد يمدّد خطر الحرائق إلى فصول ومناطق لم تكن تتأثر بها إلا نادرا من قبل، مع تبعات على السكان والمساكن والطبيعة. وهكذا يسلّط البحث الضوء على بُعد أساسي هو العدالة بين الأجيال، إذ إن من يولدون اليوم سيُضطرون إلى التعايش لفترة أطول مع أحوال جوية تُسهِّل نشوب الحرائق، رغم أن الشباب هم الأقل إسهاما في التسبب بتغيّر المناخ. ومع ذلك، فهم من سيتعايشون مع عواقبه لفترة أطول، ولهذا تقود الأجيال الشابة حركات العدالة المناخية وتدفع عبر المبادرات القانونية باتجاه سياسات أكثر طموحا من الحكومات والشركات لتفادي أسوأ آثار المخاطر المناخية المستقبلية.

مستقبل لم يُحسَم بعد

مع ذلك، يشدد باحثو جامعة بروكسل الحرة على أن المستقبل ليس مقررا بالكامل. فخفض استخدام الوقود الأحفوري بسرعة يمكن أن يقلّل من التعرّض للظروف الجوية المواتية للحرائق في جميع المناطق، ويُظهر حسابهم أن هذا الخفض قد يتيح لمن وُلدوا عام 2025 في أوروبا وإسبانيا تقليص فترة تعرّضهم لهذه الظروف بمعدل 1,3 عام. ويقول الباحث المشارك في الدراسة وأستاذ الجامعة ويم ثيري: “ما يدعو إلى التفاؤل في نتائجنا هو أن هذا المستقبل لم يُكتب بعد”، مؤكدا أن خفضا طموحا لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري قادر على خفض خطر حرائق الغابات بشكل ملموس وحماية الأجيال الجديدة. ويشير ثيري أيضا إلى تراجع تكاليف الطاقة الشمسية والرياح، ويرى أن التقليل السريع لاستخدام الوقود الأحفوري أمر ممكن، موضحا أن “كل جزء من درجة حرارة ننجح في تجنّب زيادته ينعكس مباشرة في انخفاض عدد الأيام ذات الظروف الجوية المواتية للحرائق خلال حياة الطفل”، وهو ما يربطه بإمكانية أن تحظى الأجيال المقبلة بحياة أكثر اكتمالا وصحة.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى