صاروخ حوثي فوق الرياض يقلب الحسابات.. السعودية تدرس الاستفادة من دفاعات إسرائيل واستخباراتها

بقلم: يورونيوز
نشرت في
أفادت تقديرات لمسؤولين إسرائيليين بأن السعودية قد تضع قدرات إسرائيل في مجالي الدفاع الجوي والاستخبارات ضمن خياراتها لمواجهة تهديدات الحوثيين، في ظل محدودية الدعم الذي تتلقاه الرياض من حلفائها مع استمرار التصعيد، بحسب صحيفة “معاريف” العبرية.
اعلان
اعلان
وقال المسؤولون إن السؤال المحوري يتمثل في إمكان احتواء الوضع أو استمرار التصعيد، مشيرين إلى أن أحد التداعيات الإقليمية المحتملة يتمثل في عودة الحوثيين إلى محاولة استهداف إسرائيل مباشرة، كما فعلوا العام الماضي.
وتأتي هذه المخاوف بعدما حدّثت وزارة الخارجية الأمريكية إرشاداتها الأمنية للمواطنين الأمريكيين في الشرق الأوسط، محذرة من احتمال التصعيد السريع للمواجهة العسكرية بين الحوثيين المدعومين من إيران والسعودية.
كما أصدرت السفارة الأمريكية في إسرائيل تنبيهًا دعت فيه مواطنيها إلى توخي الحذر والاستعداد لاحتمال اضطراب الرحلات الجوية وإغلاق المجالات الجوية وتعطل وسائل النقل.
وشدد مسؤولون دبلوماسيون على أن التحذيرات المحدّثة والموسعة لا تعني بالضرورة توقع تطورات وشيكة، موضحين أن صياغتها تعكس أيضًا مسؤولية الإدارة الأمريكية عن تنبيه مواطنيها إلى خطورة الوضع إذا تصاعدت المواجهة.
وجاءت التحذيرات في أعقاب أحدث موجات التصعيد، بعدما أكدت السعودية إطلاق الحوثيين صاروخًا باليستيًا باتجاه الرياض، قالت إن دفاعاتها الجوية نجحت في اعتراضه.
وكان ذلك أول استهداف للعاصمة السعودية منذ بدء موجة التصعيد الحالية. وأفاد سكان بسماع دوي انفجار، فيما شوهد الدخان لاحقًا بالقرب من مطار الرياض، من دون تسجيل إصابات أو أضرار.
وقال الحوثيون إنهم استهدفوا «مواقع حساسة» في الرياض بالصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب منشآت تابعة لشركة أرامكو في ينبع. وفي المقابل، أعلنت السعودية إحباط محاولات لاستهداف منشآت مدنية في ينبع والطائف وبيش وجزر فرسان، فيما لم يتسن التحقق من ادعاءات الحوثيين بشأن إصابة منشآت أرامكو.
السعودية توزّع جهودها بين حماية أراضيها وتأمين الملاحة
دفعت موجة الهجمات السعودية إلى توزيع جهودها بين حماية المدن والبنية التحتية من الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتأمين منشآت الطاقة، والدفاع عن طرق الملاحة في البحر الأحمر.
ووسّع الحوثيون خلال الأشهر الأخيرة هجماتهم على السعودية وحركة الملاحة في المنطقة، كما أعلنوا في يوليو/تموز فرض حصار بحري على المملكة. ومن شأن أي اضطراب في حركة العبور عبر مضيق باب المندب أن يرفع بصورة كبيرة الكلفة الاقتصادية والاستراتيجية للمواجهة.
وفي خضم هذه التوترات، عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض من منتجع كامب ديفيد قبل الموعد المقرر. ولم يصدر تفسير رسمي لتعديل برنامجه، كما لم يتأكد وجود صلة بين عودته المبكرة وتطورات الشرق الأوسط.
وتزامنت عودته مع مناقشات في واشنطن بشأن مستوى الانخراط الأمريكي المطلوب في المواجهة. وذكرت وسائل إعلام أمريكية أن خيارات للتحرك ضد الحوثيين خضعت للدراسة أثناء وجود ترامب في كامب ديفيد، من دون الإعلان عن قرار أمريكي بتوجيه ضربة.
وامتنعت واشنطن حتى الآن عن التدخل العسكري المباشر إلى جانب السعودية في جولة القتال الحالية، كما لم توافق على طلب الرياض اتخاذ إجراء عسكري ضد الحوثيين.
وتراقب إسرائيل التطورات عن كثب، فيما يرى مسؤولون إسرائيليون أن الضغوط التي تواجهها السعودية قد تؤثر أيضًا في حساباتها الدبلوماسية، معتبرين أن هذا التصعيد قد يسهم في دفع مسار «اتفاقات أبراهام».
مسؤولون إسرائيليون: تحالفات الرياض لا توفر استجابة كاملة
وفقًا للمسؤولين، تواجه السعودية ضغوطًا متزايدة وتكتشف أن العلاقات والتحالفات التي بنتها لا توفر حاليًا استجابة متكاملة للتهديد. ويرون أنه إذا تصاعد خطر الحوثيين وظلت المساعدات التي تحصل عليها المملكة من حلفائها محدودة، فقد تكتسب القدرات الإسرائيلية أهمية أكبر في حسابات القيادة السعودية.
وتسعى الرياض منذ أسابيع إلى الحصول على دعم خارجي. ووفق تقارير، طلبت السعودية، في ظل نقص صواريخ الاعتراض، مساعدة في مجال الدفاع الجوي من فرنسا وبريطانيا وباكستان ومصر.
كما زار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان القاهرة، وسعى، بحسب التقارير، إلى الحصول على دعم مصري في مواجهة الحوثيين.
وفي الوقت نفسه، تخضع أوجه التعاون الأمني بين السعودية وتركيا وباكستان لاختبار ميداني. وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن أنقرة مستعدة للمساعدة في تلبية الاحتياجات العسكرية السعودية في إطار الاتفاق الدفاعي بين الدول الثلاث، بينما لم تشارك باكستان حتى الآن في أي تحرك عسكري ضد الحوثيين.
ويشكل التباين بين الاحتياجات الأمنية السعودية وحجم المساعدة التي تحصل عليها فعليًا جوهر التقديرات الإسرائيلية. ويشير مسؤولون إسرائيليون في هذا السياق إلى الخبرات والقدرات التي راكمتها إسرائيل في مجالي الاستخبارات والدفاع الجوي خلال مواجهتها هجمات الحوثيين.
ومع استمرار المواجهة، يرى هؤلاء المسؤولون أن هذه القدرات، إلى جانب إمكانات إسرائيل في مجال الذكاء الاصطناعي، قد تصبح جزءًا من الاعتبارات السعودية الأوسع.