سياسة

سقوط المخا يكشف الدور الإيراني في اليمن.. مستشارون من طهران يوجّهون عمليات الحوثيين ميدانياً

بقلم:&nbspClara Nabaa&nbsp&&nbspيورونيوز

نشرت في

وبحسب الوكالة، شارك المستشارون الإيرانيون ميدانياً في توجيه العمليات، في تطور وصفته بأنه يمثل أكثر أشكال التدخل الإيراني المباشر إلى جانب الحوثيين منذ اندلاع الحرب الأهلية اليمنية عام 2014.

اعلان


اعلان

واستندت “أسوشيتد برس” في روايتها إلى مقابلات مع 10 مسؤولين وعسكريين، بينهم مسؤول حوثي بارز ومسؤولان إقليميان وقائد عسكري يمني رفيع وعضو في مجلس القيادة الرئاسي، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم.

وامتد الهجوم الحوثي السريع على مسافة نحو 115 كيلومتراً، مستفيداً، وفق المصادر التي تحدثت إلى الوكالة، من الانقسامات داخل القوات الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية. كما تمكن الحوثيون من اختراق الاتصالات الداخلية لـ”المقاومة الوطنية”، ما أتاح لهم متابعة تحركاتها واستغلال حالة الارتباك في صفوفها.

وانتهى التقدم بسيطرة الحوثيين على مدينة المخا الساحلية في 10 أيلول/سبتمبر، بعدما غادرها عدد كبير من السكان وانسحبت منها القوات المعارضة للجماعة، في حين عززت السيطرة على جزر استراتيجية قريبة قدرتهم على تهديد حركة شحن النفط السعودي عبر البحر الأحمر، بحسب الوكالة.

دعم إيراني مباشر

قال المحلل الأمني، مزاحم السلوم، إن طهران كثفت خلال العام الماضي التدريب والدعم اللوجستي المقدم للحوثيين، ولا سيما في مجال الصواريخ الأكثر تطوراً والطائرات المسيّرة والزوارق الهجومية غير المأهولة.

وبحسب مسؤول حوثي تحدث إلى “أسوشيتد برس”، كان المستشارون الإيرانيون يركزون سابقاً على التخطيط الاستراتيجي بعيداً عن خطوط المواجهة، إلا أن دورهم اتسع خلال التصعيد الأخير ليشمل مستويات مختلفة من العمليات، بينها التخطيط للتحركات التكتيكية والعمل مع القادة الميدانيين. وأكد مسؤولان إقليميان للوكالة أن الدعم الإيراني المباشر أسهم في سرعة التقدم الحوثي.

وقال السلوم إن المستشارين الإيرانيين لم يقتصر دورهم على القيادة والتخطيط، بل شمل أيضاً تحليل الاتصالات ومعلومات الأقمار الاصطناعية، وهي قدرات قال إن الحوثيين كانوا يفتقرون إليها.

وتعود جذور هذا التصعيد إلى الأشهر السابقة، إذ استأنف الحوثيون مطلع آب/أغسطس هجماتهم على القوات الحكومية، مركزين على مدينة تعز والمناطق المطلة على الساحل، بالتزامن مع إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه المخا.

انقسامات مهدت للتقدم

في المقابل، أظهرت الوكالة أن الانقسامات بين القوى المعارضة للحوثيين كانت عاملاً أساسياً في سرعة انهيار خطوط الدفاع. وتعد “المقاومة الوطنية”، التي تضم نحو 30 ألف مقاتل، القوة الرئيسية المناوئة للحوثيين على الساحل، لكنها لم تخض معارك واسعة منذ عام 2017. ووفق متحدث باسمها، تعرضت مواقعها خلال شهر لقصف بـ130 صاروخاً باليستياً و145 طائرة مسيّرة هجومية، فيما انتشرت قواتها على جبهة بطول نحو 170 كيلومتراً.

كما دخلت “ألوية العمالقة” المعارك مطلع أيلول/سبتمبر وساعدت مؤقتاً في صد الحوثيين، لكن مسؤولاً حكومياً قال للوكالة إن تحركها لم يكن منسقاً مع “المقاومة الوطنية”. ونقلت “أسوشيتد برس” عن مسؤول عسكري يمني رفيع قوله إن غياب قيادة موحدة منح الحوثيين فرصة مهمة للتقدم.

وفي 9 أيلول/سبتمبر، تقدم الحوثيون جنوباً باتجاه المخا عبر ممر جبلي ضيق، وتمكنوا، بحسب مسؤول حكومي تحدث إلى الوكالة، من الاستفادة من اختراق اتصالات خصومهم، في وقت فقدت فيه قيادة “المقاومة الوطنية” الاتصال بعدد من القادة الميدانيين. وبحلول بعد الظهر، سيطر الحوثيون على الطريق الجبلي وقاعدة عسكرية قريبة، ما أدى إلى قطع خطوط الإمداد باتجاه المخا، قبل أن يغادر قائد “المقاومة الوطنية” طارق صالح إلى السعودية.

ومع صدور أوامر بالانسحاب نحو المخا مساء ذلك اليوم، أدى وصول آلاف المقاتلين المنسحبين إلى حالة من الارتباك دفعت القوات الموجودة في المدينة إلى مغادرتها، وفق مقاتلين تحدثا إلى “أسوشيتد برس”. كما غادر عشرات الآلاف من السكان، قبل دخول الحوثيين المدينة في الساعات الأولى من 10 أيلول/سبتمبر من دون مقاومة تذكر.

وبحسب مسؤولين حكوميين تحدثا إلى الوكالة، استولى الحوثيون بعد تقدمهم على أسلحة ومعدات عسكرية شملت مدرعات وصواريخ وقذائف مدفعية وذخائر، كان معظمها مقدماً من السعودية والإمارات. وأعلنت “المقاومة الوطنية” مقتل 500 من مقاتليها في المعارك.

المصادر الإضافية • AP

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى