صور أقمار صناعية تكشف عودة النشاط إلى موقع نووي إيراني استهدفته إسرائيل قرب طهران

نشرت في
أظهرت صور لأقمار صناعية عودة النشاط إلى موقع “مينزادهَي” (Minzadehei)، شمال شرقي طهران، بعد نحو سبعة أشهر على استهدافه من قبل إسرائيل.
اعلان
اعلان
وبحسب تحليل لمعهد العلوم والأمن الدولي، رُصدت سيارات وشاحنات داخل الموقع، إلى جانب أعمال لنقل التربة وإزالة الأنقاض وإصلاح الأضرار التي خلفها القصف في مارس/آذار. وكانت الضربات قد دمرت عدة مبانٍ، فيما رجح المعهد تضرر منشآت تحت الأرض أيضًا.
ويرجح المعهد أن تكون التحركات مرتبطة بأعمال لإعادة بناء الموقع، إلا أن الصور لا تكشف طبيعة الأنشطة التي تُجرى داخله.
لماذا استهدفت إسرائيل “مينزادهَي”؟
يقع “مينزادهَي” في منطقة محصنة على الأطراف الشمالية الشرقية للعاصمة الإيرانية، تحيط بها جدران مرتفعة وأبراج مراقبة. ويضم الموقع مباني فوق الأرض ومنشآت مشيدة داخل التلال، وفق صور الأقمار الصناعية.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف الموقع لاعتقاده بأنه يُستخدم لتطوير تقنيات مرتبطة بالأسلحة النووية، من دون أن يحدد طبيعتها.
وقالت إسرائيل إن معلومات استخباراتية رصدت توجه علماء نوويين إيرانيين إلى الموقع قبل الضربة. أما طهران، فتنفي سعيها إلى امتلاك سلاح نووي، وتؤكد أن برنامجها يقتصر على الأغراض السلمية.
ماذا تستطيع الوكالة الدولية معرفته؟
تكتسب صور الأقمار الصناعية أهمية أكبر في ظل تراجع قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على مراقبة البرنامج النووي الإيراني.
وكان مدير الوكالة رافائيل غروسي قد وصف الوضع في سبتمبر/أيلول بالقول إن الوكالة أصبحت “عمياء تمامًا” حيال البرنامج ، بعدما فقدت القدرة على الوصول إلى منشآت لإجراء عمليات تحقق ميدانية، ولم تعد تتلقى من طهران معلومات عن وضع المواد والمنشآت النووية المعلنة.
وقال غروسي إن الوكالة فقدت منذ أكثر من عام استمرارية المعلومات المتعلقة بمخزونات اليورانيوم المعلن عنها، بما فيها المواد المخصبة بنسبة تصل إلى 60%، معتبرًا أن غياب المعلومات والقدرة على التحقق منها يمثل مصدر قلق جديًا يتعلق بالانتشار النووي.
وفي سبتمبر/أيلول الماضي، أحال مجلس محافظي الوكالة ملف إيران إلى مجلس الأمن بسبب خلافات تتعلق بالتزاماتها في مجال الضمانات النووية. وتتهم طهران الوكالة بتسييس عملها، بينما تطالب الأخيرة باستعادة قدرتها على التحقق من الأنشطة والمواد النووية الإيرانية.
التخصيب في قلب مفاوضات إنهاء الحرب
عودة النشاط إلى “مينزادهَي” تتزامن أيضًا مع محاولات لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من سبعة أشهر، فيما يبقى البرنامج النووي أحد أبرز الملفات العالقة بين واشنطن وطهران.
وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يشكل خفض قدرات إيران على التخصيب شرطًا أساسيًا لأي اتفاق. فقد قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن المطلوب هو خفض “جوهري”، وليس مجرد تعهدات من طهران.
وتساءل فانس عن حاجة إيران إلى اليورانيوم المخصب بنسبة 60% إذا كانت لا تسعى إلى إنتاج سلاح نووي.
وتقدم طهران برنامجها النووي بوصفه إنجازًا علميًا وطنيًا تحقق رغم سنوات من العقوبات والضغوط الدولية. لكن الحرب والضربات التي طالت منشآت داخلها دفعت إلى تصاعد النقاش بشأن العقيدة النووية للبلاد، مع دعوات داخل المؤسسة السياسية إلى إعادة النظر فيها واعتبار امتلاك سلاح نووي وسيلة محتملة للردع.