سياسة

دعم الانتحار: الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش يدعو الحكومات لوقف دعم الوقود الأحفوري الملوث

بقلم:&nbspAngela Symons&nbspمع&nbspAFP

نشرت في

“إن دعم الوقود الأحفوري هو دعم للانتحار”، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مخاطبا القادة اليوم 16 أكتوبر، قبيل قمة التنوع البيولوجي “COP17” الأسبوع المقبل. وأكد، في فعالية استضافتها يريفان في أرمينيا، أن الحكومات ما زالت “تنفق المال على الأمور الخاطئة”، مسلطا الضوء على الحوافز الموجهة لصناعة الوقود الأحفوري، وداعيا الدول إلى وقف دعم إنتاج هذه المصادر التي “تغلي كوكبنا وتُعد آفة للتنوع البيولوجي”. وأضاف: “أحثّ الحكومات في كل مكان على إنهاء هذه الهبات نهائيا، واستخدام الأموال لصالح الناس والكوكب بدل ذلك”. وفي وقت سابق من هذا الشهر، دعا وزراء مالية الاتحاد الأوروبي إلى التخلص التدريجي من إعانات الوقود الأحفوري خلال مفاوضات المناخ “COP31” المقرّرة في نوفمبر.

اعلان


اعلان

تباطؤ في وقف تمويل الأنشطة المدمّرة للطبيعة

لم تحقق الدول سوى تقدّم محدود منذ تعهّدها في 2022 بخفض الإنفاق العام على الأنشطة التي تضر بالطبيعة مثل التعدين واستخراج الوقود الأحفوري والزراعة المكثّفة. فقد تعهّدت الدول بخفض الدعم الضار بمقدار 500 مليار دولار (ما يعادل 447 مليار يورو) سنويا بحلول 2030، لكن التقدّم لا يزال هزيلا. وقال غوتيريش إن “الطبيعة لن تزدهر بالنيات الحسنة”.

وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أنه مقابل كل دولار يُستثمر في حماية الطبيعة أو استعادتها، يتوجّه نحو 30 دولارا (قرابة 27 يورو) إلى أنشطة تُفاقم تدهورها، من بينها ما يُقدّر بنحو 2,6 تريليون دولار (حوالي 2,3 تريليون يورو) من الإعانات العامة السنوية التي تؤثر سلبا في الطبيعة والمناخ. ويشارك ما يقرب من 200 دولة في مفاوضات التنوع البيولوجي التابعة للأمم المتحدة في يريفان اعتبارا من 19 أكتوبر، حيث سيكون نقص التمويل الموجّه للطبيعة في صدارة النقاش. وفي 15 أكتوبر، أطلق غوتيريش تقريرا يُظهر أن العالم يسير في مسار بعيد عن تحقيق أهداف التنوع البيولوجي لعام 2030 المنصوص عليها في الاتفاق التاريخي المعروف باسم “اتفاق باريس من أجل الطبيعة”، مؤكدا أن “الحرب على الطبيعة لم تنته بعد”.

ما هو “اتفاق باريس من أجل الطبيعة”؟

هذا الاتفاق الخاص بالطبيعة، الذي وقّعت عليه نحو 200 دولة وإقليم، حدّد 23 هدفا لوقف فقدان الطبيعة وعكس مساره بحلول 2030، من بينها خفض التلوث، وحماية الأنواع المهددة والمحافظة على 30 في المئة من أراضي العالم ومحيطاته، في ما يعرف بمبادرة “30×30”. وقال غوتيريش للصحفيين في يريفان: “ليست كل الأخبار سيئة… هناك تقدّم، لكنه غير كاف. نحن بعيدون جدا عمّا هو ضروري”. ويُظهر التقرير أن السياسات الحكومية الحالية غير كافية لتحقيق هدف التنوع البيولوجي “30×30″، إذ إن التعهدات المعلنة ستغطي في أفضل الأحوال 27 في المئة فقط من اليابسة والمياه الداخلية بحلول نهاية هذا العقد إذا نُفّذت بالكامل، فيما لن تتجاوز النسبة في المحيطات 12 في المئة. وأشار غوتيريش إلى أن أهدافا أخرى تتأخر أكثر، مؤكدا ضرورة التزام الدول بتعهداتها المالية تجاه الدول النامية.

وقد تم تحديد نقص التمويل باعتباره عائقا رئيسيا أمام تحقيق أهداف التنوع البيولوجي. وقالت سو ليبرمان من “جمعية حماية الحياة البرية”: “التنوع البيولوجي في أزمة؛ الأنواع تختفي والنظم البيئية تنهار”، مضيفة أن “على الحكومات وكل الأطراف أن تدرك أن الاستثمار في الطبيعة ليس رفاهية، بل هو مفتاح بقائنا”. وشدّد غوتيريش أيضا على ضرورة معالجة الإنفاق الحكومي الذي يضر بالطبيعة، مشيرا إلى “التأثير القوي جدا” لبعض القطاعات التي تمتلك “قدرا كبيرا جدا من النفوذ” على الحكومات، ومنها الصيد الصناعي وصناعة الوقود الأحفوري وعمليات قطع الأشجار.

الدول المضيفة لـ”COP31″ تكثّف إنتاج الوقود الأحفوري

يكشف تقرير لمنظمة “غلوبال ويتنس” صدر هذا الأسبوع حجم هذا النفوذ. وبالاستناد إلى بيانات شركة الاستشارات المستقلة “ريستاد” للطاقة، خلُص تحقيق المنظمة البيئية إلى أن الدولتين المضيفتين لقمة “COP31”، وهما تركيا وأستراليا، تعملان على زيادة إنتاج الوقود الأحفوري قبل مفاوضات المناخ الدولية الكبرى المقررة الشهر المقبل. فمن المنتظر أن تقارب شركة النفط الوطنية التركية “TPAO” ثلاثة أضعاف إنتاج الغاز، فيما تستعد اثنتان من أكبر شركات الوقود الأحفوري في أستراليا لزيادة إنتاج النفط والغاز: إذ من المتوقع أن تضاعف “وودسايد” إنتاج الغاز الطبيعي المسال بحلول 2032، بينما تتجه “سانتوس” إلى زيادة إنتاج النفط الخام ثماني مرات بحلول 2035، وفقا للتقرير. وتواجه تركيا تدقيقا حادا بشأن هدفها المركزي المتمثل في هدف الكهرباء لقمة “COP31”، إذ تسعى إلى رفع حصة الكهرباء من الطلب العالمي على الطاقة إلى 35 في المئة، مقابل نحو 20 في المئة حاليا، بحلول 2035، من دون أن تحدد كيفية توليد هذه الكهرباء. ويرى منتقدون أن هذا الغموض قد يسمح للحكومات باحتساب التوسع في محطات توليد الكهرباء بالغاز كجزء من التقدم المحقق نحو أهداف الكهربة. وقد تعثرت الجهود الرامية إلى التوصل لتوافق عالمي حول تحديد أهداف أو مسارات واضحة من أجل التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، ولم يُدرج هذا الملف الخلافي رسميا في جدول أعمال مفاوضات “COP31”.

وفي وقت سابق من هذا العام، عقدت نحو 60 دولة تطالب بتحرك أسرع بشأن الوقود الأحفوري مؤتمرا موازيا خاصا بها خارج إطار عملية الأمم المتحدة، وُصف بأنه مؤتمر انفصالي. وبمعزل عن محادثات “COP” التي تقوم على مبدأ التوافق في صنع القرار، أعلنت بعض الدول – من بينها ألمانيا وفرنسا وهولندا – عن خرائط طريق طوعية للابتعاد عن الوقود الأحفوري، بينما يُتوقع أن تحذو البرازيل حذوها في نوفمبر.

زر الذهاب إلى الأعلى