سياسة

طفرة أسهم الذكاء الاصطناعي في تايوان تدفع مواطنين عاديين للاقتراض من أجل الاستثمار

بقلم:&nbspUna Hajdari&nbspمع&nbspAFP

نشرت في

تعيش تايوان حالة من هوس الاقتراض، لكن ليس من أجل شراء المنازل أو السيارات، بل من أجل شراء الأسهم. هذا العام، يتجه الناس إلى البنوك للحصول على قروض بهدف دخول سوق البورصة.

اعلان


اعلان

ومع تحليق سوق الأسهم في تايوان هذا العام، اقترض العامل في قطاع العقارات لوكاس تشين 5 ملايين دولار تايواني جديد (نحو 136.000 يورو) لشراء أسهم تكنولوجية، وتمكن خلال ستة أشهر من مضاعفة أمواله أربع مرات. وتشين واحد من عدد متزايد من الأشخاص الذين يستخدمون الديون للاستثمار في سوق الأسهم في الجزيرة، والتي قفزت بنسبة 59% في النصف الأول من العام، بدفع من الطلب المزدهر على معدات الذكاء الاصطناعي التي تصنعها شركة الشرائح العملاقة “تايوان سيميكونداكتور مانيفاكتشرينغ” (TSMC) وشركات أخرى. لكن في حين أغرت آفاق تحقيق عوائد ضخمة الكثيرين وكافأتهم بسخاء، تكبّد آخرون خسائر فادحة أو وقعوا ضحية لعمليات احتيال، ما دفع السلطات إلى إصدار تحذيرات بشأن المخاطر.

وقال تشين، الذي يتقاضى راتبا أساسيا يصل إلى 50.000 دولار تايواني جديد (نحو 1.360 يورو) من عمله: “النصف الأول من العام كان جنونيا بالفعل، كان الوضع خارج السيطرة تماما”. ويبلغ من العمر 34 عاما، وقد بدأ التداول في سوق الأسهم قبل عشرة أعوام، فكان يدخر مكافآته لشراء أسهم عملاق الشرائح “تي إس إم سي”، الذي مثّل نحو 45% من قيمة بورصة تايوان في نهاية عام 2025. وفي بداية هذا العام، رأى “فرصة جيدة” لزيادة استثماراته، فحصل على ثلاثة قروض مصرفية بقيمة إجمالية قدرها 5 ملايين دولار تايواني جديد، مستخدما سيارته الجديدة من طراز “تسلا” كضمان لاثنين منها. وأثبتت المغامرة نجاحها؛ إذ ارتفعت قيمة استثماراته التكنولوجية، التي يشكل “تي إس إم سي” نصفها تقريبا، بنحو 70%، لتضيف إلى حيازاته ما يقرب من 20 مليون دولار تايواني جديد (نحو 544.000 يورو) بحلول أواخر حزيران/يونيو. وقال تشين لوكالة فرانس برس: “الجيل الأكبر سنا يقول إن الاقتراض أمر سيئ”، مضيفا أنه إذا أُجريت الحسابات بدقة فإن المخاطر تكون “قابلة للسيطرة”.

المؤثر المالي يه يو-شوو جنى بدوره ثمار انتعاش السوق، لكنه شاهد أيضا الجانب المظلم من موجة شراء الأسهم في مجموعته على “فيسبوك”، حيث يتبادل مئات الآلاف من الأعضاء النصائح الاستثمارية. وقال: “اطلعت على منشورات لأشخاص يقولون إنهم يفكرون بالقفز من مبنى”. أحد المعلقين المجهولين كتب في مطلع آب/أغسطس أنه استثمر 10 ملايين دولار تايواني جديد (نحو 272.000 يورو)، بينها رهن عقاري بقيمة 6 ملايين دولار تايواني جديد (نحو 163.000 يورو) خلال الأشهر الأخيرة، وخسر ما يقرب من نصف المبلغ. وكتب: “منذ الشهر الماضي أستيقظ في منتصف الليل وأنا في حالة ذعر. راجعت طبيبا نفسيا، وحتى ذهبت إلى معبد زينان، لكن لا شيء ساعدني على الإطلاق. كل ما أريده الآن هو استعادة أموالي بأسرع ما يمكن”.

“يشترون الأسهم بجنون”

سجّلت أسواق الأسهم العالمية هذا العام مستويات قياسية، مع تسارع إنفاق شركات التكنولوجيا على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والأجهزة والبرمجيات المرتبطة بها. غير أن هذا الصعود اصطدم بجدار في تموز/يوليو، ما وجه ضربة لقطاع التكنولوجيا وسط تساؤلات عن موعد تحوّل هذه الاستثمارات إلى أرباح وتحذيرات من أن تقييمات الشركات تجاوزت الحدود المنطقية. كما أثقلت التوقعات برفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة كاهل ثقة المستثمرين، وقد تحد من الإقبال على شراء الأسهم، ولا سيما أسهم الشركات التكنولوجية التي تعتمد على الاقتراض لتمويل استثماراتها. وفي حين استخدم بعض الناس في تايوان مدخراتهم أو اقترضوا من عائلاتهم للاستثمار، اعتمد كثيرون على البنوك أو الوسطاء الماليين لتمويل مشترياتهم من الأسهم. وقال نورمان يين، أستاذ المالية والمصارف في جامعة تشنغتشي الوطنية، إن الشباب باتوا “يشترون الأسهم بجنون”. وأوضح أن البنوك التايوانية تجلس على مستويات “غير مسبوقة” من الودائع، يعود جزء منها إلى ركود أسعار العقارات، ما يجعلها شديدة الاستعداد للإقراض، مضيفا: “إذا اقترضت من البنك لشراء أسهم، يمكن أن أربح في يوم واحد أكثر مما أكسبه من راتبي في شهر”، مشيرا إلى أن الخريجين الجدد يتقاضون غالبا نحو 40.000 دولار تايواني جديد (حوالي 1.090 يورو) شهريا. وتابع: “الأمر أسرع وأسهل من الجلوس في مكتب والعمل بجد”. في الوقت نفسه، تظهر بيانات بورصة تايوان أن التداول بالهامش، أي شراء المستثمرين للأوراق المالية بأموال مقترضة من وسيط، ارتفع بنحو 20% في النصف الأول من العام مقارنة بالأشهر الستة السابقة. وأكدت هيئة الرقابة المالية في تايوان لوكالة فرانس برس أن “مخاطر الائتمان لا تزال إجمالا تحت السيطرة”، في حين بدأت البورصة نشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تحذر المستثمرين الشباب من مخاطر التخلف عن سداد قروضهم.

“غنيمة لجيلنا”

تزدحم منصات التواصل الاجتماعي في تايوان بمنشورات عن أشخاص حققوا مكاسب طائلة وتركوا وظائفهم ليتفرغوا للتداول. جيري لي، اختصاصي التسويق البالغ من العمر 30 عاما، قال إنه يتابع بشيء من الحسد منشورات أصدقائه عن أرباحهم في مجموعة الدردشة الخاصة بهم. وأوضح: “عندما ترى شخصا يحقق ما يعادل راتب شهرين أو ثلاثة أشهر في يومين فقط، أوه، يكون ذلك مؤلما فعلا”، واصفا نفسه بأنه مستثمر محافظ. وأضاف أن وسائل التواصل الاجتماعي تعطي الانطباع بأن “الجميع يربحون المال”، قبل أن يستدرك: “عندما تهبط السوق، لن يخبرك أحد بذلك”. وقد تراجع مؤشر الأسهم في تايوان بنحو 16% من مستواه القياسي في 22 حزيران/يونيو حتى 30 تموز/يوليو، بينما هوت السوق الكورية الجنوبية، التي تعد نموذجا لموجة الصعود العالمية المدفوعة بالتكنولوجيا هذا العام، بحوالي 40%. ومع ذلك، يؤكد يه أنه يثق بسوق الأسهم التايوانية “طالما بقيت شركة تي إس إم سي مستقرة”، إذ إن مؤشر “تايكس” استعاد تقريبا كل الخسائر التي تكبدها في موجة البيع الصيفية. أما تشين، فيقول إن فرصة تحقيق أرباح كبيرة ستدفعه لمواصلة الاستثمار: “هذه غنيمة لجيلنا”.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى