سياسة

ألمانيا أمام اختبار جديد.. حزب البديل يقترب من صدارة انتخابات مكلنبورغ ومرشحُه يهاجم الهجرة والحكومة

رشح حزب “البديل من أجل ألمانيا” لمنصب رئيس الحكومة في ولاية مكلنبورغ فوربومرن، لايف إريك هولم، واجه أسئلة الناخبين خلال لقاء حواري مع المواطنين في مدينة فارن. ويأمل رئيس فرع الحزب في الولاية أن يحسم انتخابات البرلمان المحلي لصالحه وأن يطلق، كما جاء في ملصقاته، ما يسميه “التحول الأزرق”. وفي حديثه إلى “يورونيوز” قال: “الناس يريدون نهضة في مكلنبورغ فوربومرن، كما رأينا في ساكسن أنهالت. هذه هي الجملة التي نسمعها أكثر شيء في الفعاليات وعلى منصات المعلومات”. وبحسب هولم، لم يعد المواطنون يريدون “سياسة الأحزاب التقليدية”. “عندنا هنا الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي يحكم منذ 28 عاما، وكل شيء يذهب في اتجاه واحد فقط هو التراجع، في التعليم والأمن والاقتصاد”.

اعلان


اعلان

هولم أكد أمام مستمعيه أن ألمانيا يجب أن تصبح الدولة الأولى في مجال التعليم، وأن تُعطى العلوم الطبيعية في المدارس دفعة قوية. ولم يكتف بالوعود، بل شن أيضا هجوما حادا على الحكومة الاتحادية، قائلا إن الحكومة الحالية “يجب أن تُرسل إلى القمر”. وصرّح أن وزير المالية الاتحادي لارس كلينغبايل يجلس مثل “Dagobert Duck” على كومة هائلة من المال، بينما يشبه المستشار ميرتس شخصية “Pinocchio”. وفي موضوع الهجرة، تحدث هولم عن أن ألمانيا تستقبل كل سنة، عبر طالبي اللجوء ولمّ شمل الأسر، عددا من المهاجرين يعادل حجم مدينة روستوك الكبرى، التي يبلغ عدد سكانها نحو 200.000 نسمة. ففي عام 2025 تم تقديم ما يقرب من 110.000 طلب لجوء أولي، بحسب المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، كما وصل حتى نهاية تشرين الثاني/نوفمبر 2025 نحو 102.000 شخص إلى ألمانيا في إطار لمّ شمل الأسر، وفقا لوزارة الخارجية في كانون الأول/ديسمبر من العام نفسه.

ويعد هولم مؤيديه بأنه لن يُقدَّم لمن تُلزمهم السلطات بمغادرة البلاد حتى موعد ترحيلهم سوى “سرير وخبز وصابون”. ويقر بأن بعض جوانب سياسة الهجرة لا تستطيع أن تغيّرها حكومة إقليمية لحزب “البديل من أجل ألمانيا”، لكنها ستعمل، بحسب قوله، على تعزيز عمليات إعادة المهاجرين وإنشاء مركز إقليمي موحد لمغادرة البلاد. هذه القضايا تشغل الحاضرين، إلى جانب ملفات أخرى مثل كيفية التعامل مع قنابل من الحرب العالمية الراقدة قبالة جزيرة روغن، وتطوير السياحة في منطقة البحيرات في مكلنبورغ، التي طرحها هولم أيضا خلال الحوار مع المواطنين.

منافسة متقاربة مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي

“أرى أنه أمر جيد أن تُطرح القضايا مباشرة، وأن تُعرض أيضا حلول واضحة، ويمكنني أن أتبنى هذه الحلول”، يقول أحد الحاضرين، مشيرا إلى أن لحزب “البديل من أجل ألمانيا” تصورات ملموسة في مجالات مثل الضرائب والمدارس والشرطة، قبل أن يضيف: “يجب منحه الفرصة”. وبالنسبة لإيريس ماير، لا يوجد سوى حزب واحد ستصوّت له يوم الأحد: حزب “البديل من أجل ألمانيا”. وتوضح: “تقريبا لا توجد قضية لا أوافق عليها. الأمر بهذه البساطة. أنا أقارن كثيرا، وأتابع أيضا البرامج على “ZDF” و”ARD”، وعندما أستمع إلى السياسيين هناك وأقارنهم بسياسيي حزب البديل، أعرف أين مكاني”. وترى ماير أن مجالي التعليم والهجرة يحتاجان إلى تغيير جذري، وتقول إن “الأجانب المندمجين الذين يعملون بجد هنا مرحب بهم بحرارة”، بينما يجب أن يغادر البلاد “غير الشرعيين والمجرمون”.

وبحسب استطلاع أجرته مجموعة أبحاث الانتخابات بتكليف من قناة “ZDF”، يحظى حزب “البديل من أجل ألمانيا” حاليا بنحو 36 في المئة من نوايا التصويت، في سباق متقارب مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي يأتي في بعض الاستطلاعات متأخرا قليلا عنه وفي أخرى متقدما بفارق ضئيل. وبعد نتيجة ساكسن أنهالت، قد يحقق الحزب فوزه التالي في انتخابات برلمان ولاية ألمانية. غير أن الوصول إلى تشكيل حكومة ولاية قد يبقى بعيد المنال، إذ تشير التوقعات الحالية إلى أن الحزب اليميني المتشدد قد يفتقر إلى الأصوات اللازمة للأغلبية المطلقة، في وقت لم تُبدِ أي من القوى السياسية الأخرى استعدادها للدخول في ائتلاف معه.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى