مايوركا تتخلى عن الفحم نهائياً.. إسبانيا تستفيد من طفرة المتجددة لكنها تكافح لكهربة اقتصادها

نشرت في
تدير جزيرة مايوركا ظهرها للفحم نهائياً، فيما تواصل إسبانيا جني ثمار ازدهار قطاع الطاقة المتجددة.
اعلان
اعلان
وتم منح الترخيص للإغلاق الدائم لـالوحدتين العاملتين بالفحم الثالثة والرابعة في محطة توليد الكهرباء “إس مورترار” في بلدة ألكوديا شمال الجزيرة.
وقالت شركة “إنديسا”، أكبر شركة مرافق كهربائية في إسبانيا، إن هذه الخطوة لن تقوض أمن إمدادات الطاقة، لكنها ستواصل تشغيل توربينين يعملان بالغاز في الموقع.
مايوركا تغلق موقع الفحم قبل أربع سنوات من الموعد المقرر
ويُعد هذا الإغلاق، الذي تعتبره الحكومة الإقليمية خطوة إلى الأمام في إزالة الكربون عن المنطقة، مبكراً بأربع سنوات عن الجدول الزمني الأصلي.
وقالت المنظمة الألمانية غير الربحية “بيوند فوسيل فيولز” (Beyond Fossil Fuels) إن “رهان البلاد على الطاقة المتجددة بدأ يؤتي ثماره”.
وأضافت: “من خلال التخلص التدريجي من الفحم والتوسع في الطاقة الشمسية بدلاً من اللجوء إلى الغاز، جعلت إسبانيا فواتير الطاقة أقل عرضة لأزمة الغاز مقارنة بمعظم الدول الأوروبية”.
ويأتي هذا الإعلان بينما نشرت الوكالة الدولية للطاقة (IEA (المصدر باللغة الإنجليزية)) تقريراً يسلط الضوء على أن التوسع السريع لإسبانيا في قدرات الطاقة المتجددة “عزز أمنها الطاقي وقدرتها التنافسية، وفي الوقت نفسه خفّض تكاليف واردات الوقود”.
الطاقة المتجددة توفّر على إسبانيا مليارات، لكن عقبة واحدة ما زالت قائمة
ووفرت إسبانيا 26 مليار دولار (نحو 23.27 مليار يورو) في التكاليف المرتبطة بواردات الغاز الطبيعي بين عامي 2011 و2024، ويُنسب ذلك إلى حد كبير لنشرها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وتضاعفت قدرة البلاد على إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة أكثر من مرتين لتصل إلى 119 غيغاواط خلال العقد الماضي، بينما انخفضت انبعاثات غازات الدفيئة بمقدار الخمس.
وبحسب مركز الأبحاث المتخصص في شؤون الطاقة “إمبر”، شكّلت الطاقة الشمسية 21.9 في المئة من حصة توليد الكهرباء في إسبانيا عام 2025، في حين ولّدت طاقة الرياح 20.4 في المئة من مزيج الكهرباء.
الفحم، الذي يُشار إليه كثيراً على أنه أكثر أشكال الطاقة تلويثاً، لم يشكل سوى 0.9 في المئة من توليد الكهرباء في البلاد العام الماضي، في حين جاءت 21.5 في المئة من الغاز.
وفي حين يساعد تزايد حصة الطاقة المتجددة في إسبانيا على خفض أسعار الكهرباء في سوق الجملة وتقليل تعرّض البلاد للوقود المستورد، فإن الكهرباء لا تمثل سوى 25 في المئة من استهلاكها النهائي للطاقة.
ويقل ذلك كثيراً عن هدف البلاد المتمثل في بلوغ 35 في المئة بحلول عام 2030، وهو هدف كررته تركيا قبل قمة المناخ للأمم المتحدة “كوب 31”.
وجاء في التقرير أن “انتشار السيارات الكهربائية لا يزال محدوداً نسبياً، خصوصاً في أساطيل الشركات، في حين يبقى الاعتماد على التدفئة بالوقود الأحفوري واسعاً، وتواجه الصناعة تكاليف استثمار أولية مرتفعة”.
وأشار التقرير إلى أن مزيجاً من الضرائب والرسوم والرسوم المرتبطة بالشبكة يبقي أسعار الكهرباء للمستهلكين النهائيين مرتفعة، في حين تُفرض على الوقود الأحفوري رسوم أقل نسبياً في إسبانيا.
غير أن التقرير يلفت إلى أن إسبانيا تتخذ خطوات لمعالجة ذلك، من بينها إلغاء ضريبة إنتاج الكهرباء في عام 2026.
وأضاف التقرير أن “مزيداً من إعادة التوازن في ديناميات أسعار الطاقة المحلية، مع حماية المستهلكين الضعفاء، يمكن أن يعزز الحوافز أمام الأسر والشركات للتحول إلى الكهرباء، ويساعد الصناعة على الاستفادة من المزايا التنافسية للطاقة المتجددة”.