لبنان بين مفاوضات روما ورهانات نتنياهو على الانتخابات وممرات الطاقة

خرقت زيارة السفير الأميركي في لبنان، ميشال عيسى، إلى إسرائيل ولقاؤه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمود السياسي حيث بحث هناك الترتيبات المتعلقة بموعد الجولة الثامنة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في روما، التي، بحسب المعلومات، يتم العمل على عقدها في منتصف الشهر الجاري.
في السياق نفسه، تم تحديد موعد لقاء بين رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية ماركو روبيو بواشنطن في 28 الجاري، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث سيلقي سلام كلمة لبنان.
وعلى الرغم من العمل على استئناف المفاوضات، فإن اسرائيل تريد المضي بالتصعيد دون تفجير الأوضاع بالكامل، لأن واشنطن لا تزال تضغط في سبيل منع ذلك، رغم تجدد التوتر مع إيران، وسط تقديرات بأن الأميركيين لا يريدون الدخول في حرب واسعة من جديد.
في موازاة ذلك، يواصل حزب الله اعتراضه على المسار التفاوضي والضغط على الحكومة لوقفه، وعند هذه النقطة يستمر الغرق اللبناني في هذه التفاصيل، خصوصاً في ضوء مواصلة التصعيد الإسرائيلي في تلة علي الطاهر، وسط تقديرات متضاربة حول ما ستؤول إليه الأوضاع هناك، وإذا كانت ستنتهي بالتفاوض ودخول الجيش اللبناني إليها مقابل انسحاب مقاتلي الحزب منها، أو إذا كانت إسرائيل ستشن معركة عسكرية للسيطرة عليها، وهنا يتفرع النقاش حول الكلفة البشرية والخسائر التي ستتكبدها القوات الإسرائيلية وما سيكون لذلك من تأثير على مجريات الانتخابات الاسرائيلية.
وهناك من يستند على استطلاعات الرأي التي تشير إلى تصاعد احتمال خسارة بنيامين نتنياهو للانتخابات.
وهنا، تجمع التقديرات أنه بحال استشعر نتنياهو خطراً جدياً على المستوى الانتخابي، فهو حتماً سيعود إلى تفجير الوضع في لبنان أو في المنطقة حتى، وعندها سيخوض معركة علي الطاهر، لإعلان عن إنجاز عسكري، لكن ما هو أخطر هو عدم الاكتفاء بالعملية هناك وفتح معارك جديدة، قد تكون باتجاه جبل الريحان وإقليم التفاح، وهو قد ناقش في هذا الأمر مع الأميركيين بتفاصيله، وشرح الضرورة العسكرية والأمنية لإنهاء وتفكيك وتفجير مواقع ومخازن حزب الله في تلك المنطقة، ولكن مثل هذه المعركة ستكون شرسة جداً، وبحاجة إلى وقت طويل وقد يلجأ إلى فتح معركة.
اما الاحتمال الثاني، فهو شن عملية موضعية في البقاع في محاولة للإعلان عن انتصار عسكري جديد. وفي هذه الحالة، فإنه لن يتوانى عن استخدام الأراضي السورية لتنفيذ مثل هذه العملية في استعادة لمشهد العملية العسكرية التي نفذتها إسرائيل في مصياف عام 2024.
ما لا يتوانى عنه نتنياهو هو استمرار الضغط على سورية، عسكرياً في الميدان، وسياسياً من خلال مضاعفة الحملات التي يشنها على الرئيس السوري أحمد الشرع داخل إسرائيل وداخل الولايات المتحدة في محاولة لإقناع واشنطن بالسماح له بمواصلة تنفيذ عملياته في الجنوب السوري، علماً بأن أهدافه أبعد من توسيع الاحتلال لاهداف عسكرية أو أمنية، حتى أن تدخّله بالسويداء أبعد من ادعاء حماية الدروز، بل يهدف إلى تكريس وتثبيت أمر واقع يمكّنه من التحكم بمسارات الطرق في الجنوب السوري.
كذلك الأمر في لبنان الذي يريد من خلال فرضه السيطرة العسكرية على مناطق أساسية، مشرفة على النبطية، والزهراني، او مناطق مشرفة على صور، أو مناطق أخرى مشرفة على نهر الأولي، وهو يريد التحكم ليس بالمسارات العسكرية فقط، بل استغلال الأمر العسكري الذي يفرضه لفرض شروط سياسية واقتصادية لاحقاً، وهذا سيجعله قادراً على التحكم بمسارات الجنوبين اللبناني والسوري، وبمساراتٍ من جنوب سورية إلى وسطها وشمالها، كما سيتيح له التحكم بأي مشروع لإعادة تأهيل أنابيب النفط التي تصل من الخليج العربي إلى سورية، وصولاً إلى منشآت الزهراني.