سياسة

الحوثيون باتوا على بعد 32 كيلومترًا من قاعدة أميركية.. هل تتحول جيبوتي إلى خط المواجهة الجديد؟

بقلم:&nbspClara Nabaa&nbsp&&nbspيورونيوز

نشرت في آخر تحديث

جاءت هذه التطورات مع التقدم السريع للحوثيين المدعومين من إيران على الساحل الغربي لليمن، وسيطرتهم على مناطق ساحلية ومواقع وجزر مطلة على باب المندب، من بينها مدينة المخا، ما وسع نطاق المواجهات باتجاه أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في المنطقة.

اعلان


اعلان

وأثار هذا التقدم مخاوف بشأن أمن الملاحة في المضيق، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي. ورغم تأكيد الحوثيين أن السفن التجارية الأخرى ليست مستهدفة، دفعت المخاطر الأمنية المتزايدة شركات الملاحة والأسواق إلى مزيد من الحذر، من دون أن يصل الأمر إلى إغلاق الممر أمام حركة السفن.

وفي الوقت نفسه، بدأت التداعيات الإنسانية للمعارك تظهر على الجانب الآخر من المضيق، مع عبور أعداد متزايدة من اليمنيين البحر باتجاه جيبوتي، هرباً من المناطق التي تشهد مواجهات على الساحل الغربي.

الآلاف يعبرون إلى جيبوتي

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة وصول أكثر من ألفي شخص فارين من القتال في اليمن إلى جيبوتي، وأفادت بأن عدداً من الوافدين وصلوا إلى منطقة أوبوك في شمال البلاد.

وكان وزير الاقتصاد والمالية الجيبوتي إلياس موسى دوالي قد أعلن وصول نحو 1400 شخص من اليمن خلال يوم واحد. وجاءت هذه الموجة بعدما كان نحو 500 شخص قد وصلوا في وقت سابق، قبل أن تتسارع حركة النزوح مع اشتداد المواجهات.

ومع تزايد أعداد الوافدين، بدأت البحرية الجيبوتية وخفر السواحل وأجهزة مختصة عمليات إنقاذ وتقديم مساعدات طارئة، في حين توقعت المنظمة الدولية للهجرة استمرار حركة النزوح خلال الأيام المقبلة إذا تواصلت المعارك واتسع نطاقها في المناطق القريبة من باب المندب.

لكن الذين عبروا إلى جيبوتي لا يمثلون سوى جزء من موجة نزوح أوسع داخل اليمن، فقد فر أكثر من 70 ألف شخص من منازلهم منذ بدء الهجوم الأخير، واتجه كثيرون إلى عدن ومناطق أخرى. وتشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى نزوح ما لا يقل عن 76 ألف شخص داخلياً منذ تموز/يوليو، نحو ربعهم خلال الأسبوع الأخير وحده، ما يعكس تسارع حركة النزوح بالتزامن مع توسع المواجهات.

وتفاقم هذه التطورات أزمة إنسانية متراكمة أصلاً بفعل نحو 12 عاماً من الحرب في اليمن، فيما بات جزء من تداعياتها ينتقل إلى الضفة المقابلة من البحر الأحمر، مع اضطرار مزيد من المدنيين إلى خوض رحلة بحرية نحو جيبوتي بحثاً عن الأمان.

لماذا تتأثر جيبوتي مباشرة؟

تبرز جيبوتي في قلب هذه التداعيات بسبب موقعها قبالة الساحل اليمني عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وعلى مقربة من باب المندب، ما يجعلها من أكثر دول القرن الأفريقي تأثراً بأي اضطراب أمني أو ملاحي في المنطقة.

وتزداد حساسية هذا الموقع مع استضافة البلاد قواعد عسكرية لعدد من القوى الدولية، بينها الولايات المتحدة وفرنسا والصين واليابان. وبحسب التقارير، بات تقدم الحوثيين على الجانب اليمني من المضيق يضعهم على مسافة تقارب 32 كيلومتراً من القاعدة العسكرية الأمريكية في جيبوتي، وهي القاعدة الرئيسية للولايات المتحدة في أفريقيا.

ولا ترتبط المخاوف بالقرب الجغرافي وحده، إذ يمكن لأي اضطراب ممتد في باب المندب أن ينعكس على حركة التجارة والشحن، إلى جانب المخاوف من اتساع عمليات تهريب الأسلحة والجريمة العابرة للحدود في منطقة القرن الأفريقي. وتكتسب هذه المخاطر أهمية أكبر مع قرب السواحل الجيبوتية من جزيرة ميون “بريم” والمناطق اليمنية المشرفة على المضيق.

وعلى الجانب اليمني، شكل التقدم الحوثي السريع انتكاسة للقوات التابعة للحكومة المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية. ووصف عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب سلطان العرادة انهيار القوات الحكومية في المخا ومناطق أخرى بأنه تطور “مؤلم ومؤسف”، مؤكداً أن القوات تعيد تجميع صفوفها استعداداً للعودة إلى المواجهة.

ويهدد التصعيد الهدنة التي بدأت عام 2022، بالتزامن مع امتداد المواجهة خارج اليمن، إذ أعلن الحوثيون تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على السعودية، فيما قالت السلطات السعودية إن مقذوفاً سقط في محافظة الطوال قرب الحدود اليمنية، ما أدى إلى إصابة شخصين.

ضغط اقتصادي وإنساني

بالنسبة إلى جيبوتي، لا تكمن خطورة التطورات في قرب المعارك من سواحلها فحسب، بل في امتداد آثارها إلى الجانبين الاقتصادي والإنساني.

فمن جهة، يؤدي ارتفاع المخاطر في باب المندب إلى اضطراب حركة الملاحة وزيادة الضغوط المرتبطة بالتجارة والشحن، ومن جهة أخرى، تدفع المواجهات مزيداً من اليمنيين إلى عبور المضيق باتجاه أراضيها.

وهكذا تجد جيبوتي نفسها أمام انعكاسات مباشرة لحرب تدور على الضفة الأخرى: سفن تعبر بحذر أكبر في الممر البحري، ويمنيون يصلون إلى سواحلها هرباً من القتال.

وبين البعدين الاقتصادي والإنساني، يبقى حجم الضغوط التي ستواجهها البلاد مرتبطاً بمسار المعارك على الساحل الغربي لليمن ومدى استمرار التصعيد في محيط باب المندب.

المصادر الإضافية • وكالات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى