سياسة

وسط رفض يوناني ومصري.. برلمان شرق ليبيا يصادق بالإجماع على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا

بقلم:&nbspChaima Chihi&nbsp&&nbspيورونيوز

نشرت في •آخر تحديث

أعلنت وزارة الخارجية المصرية رفضها تصديق مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم الموقّعة بين ليبيا وتركيا بشأن تحديد مجالات الصلاحية البحرية، معتبرةً أنها تمسّ الحقوق السيادية لمصر في منطقتها الاقتصادية الخالصة وجرفها القاري.

اعلان


اعلان

وأكدت الخارجية المصرية أن المذكرة “باطلة”، مشددةً على أن تصديق مجلس النواب الليبي عليها لا تترتب عليه أي آثار قانونية بالنسبة إلى مصر.

وأقر مجلس النواب الليبي في شرق البلاد بالإجماع، الثلاثاء، اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا، متراجعاً عن موقفه السابق الرافض لها.

وأعادت الخطوة الخلاف بشأن النفوذ والحقوق البحرية في شرق البحر المتوسط، وسط اعتراضات من اليونان ومصر وقبرص.

وصوّت المجلس، الذي يتخذ من شرق ليبيا مقراً له ويتحالف مع خليفة حفتر، على اعتماد مذكرة التفاهم التي وقعتها تركيا وحكومة الوفاق الوطني الليبية في طرابلس عام 2019، فيما رحبت أطراف في شرق البلاد وغربها بالقرار باعتباره تطوراً إيجابياً في العلاقات مع أنقرة.

اليونان وقبرص ترفضان الاتفاقية

رفضت اليونان قرار البرلمان الليبي، مؤكدة أن المصادقة عليه لا تغير، وفق موقفها، الطبيعة غير القانونية للاتفاقية، التي ترى أنها تتجاهل الحقوق البحرية للجزر اليونانية الواقعة بين السواحل التركية والليبية.

وقالت وزارة الخارجية اليونانية إن تركيا وليبيا لا تملكان سواحل متقابلة أو متجاورة تتيح أساساً قانونياً لترسيم المناطق البحرية بينهما، محذرة من أن القرارات البرلمانية الأحادية لا يمكنها تغيير الجغرافيا أو قواعد القانون الدولي للبحار.

وأضافت أثينا أنها أبلغت شركاءها وحلفاءها بالقرار، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوقها السيادية. كما أدانت قبرص الاتفاقية، ووصفتها بأنها غير قانونية وباطلة.

وتتمحور الخلافات حول ترسيم المناطق البحرية وحقوق التنقيب عن موارد الطاقة في شرق البحر المتوسط، حيث أسهمت اكتشافات الغاز الطبيعي في السنوات الأخيرة في تصاعد التنافس بين الدول المطلة على المنطقة.

تراجع عن موقف سابق وتقارب مع أنقرة

ألغى البرلمان قرارين اتخذهما عام 2020، أحدهما يرفض الاتفاقيات مع تركيا، والآخر يقضي بقطع العلاقات السياسية مع أنقرة.

وكان البرلمان قد اتخذ موقفه السابق في وقت دعمت فيه تركيا حكومة طرابلس في مواجهة قوات حفتر، خلال الهجوم على العاصمة بين عامي 2019 و2020.

لكن العلاقات بين أنقرة وشرق ليبيا شهدت تحسناً خلال السنوات الأخيرة، مع تكثيف المسؤولين الأتراك زياراتهم إلى بنغازي وتوسع الاستثمارات التركية في قطاع البناء وقطاعات أخرى.

ورحب صدام حفتر، نجل خليفة حفتر، بالقرار، معتبراً أن الاتفاقية أداة لحماية المصالح الاقتصادية الليبية في البحر المتوسط، ووصف تركيا بأنها قوة إقليمية مهمة.

من جهتها، وصفت وزارة الخارجية التابعة لحكومة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس التصويت بأنه تطور إيجابي في العلاقات مع تركيا، مؤكدة أن التعاون بين البلدين سيجري وفقاً لقواعد القانون الدولي ومبادئه ذات الصلة.

والتقى الدبيبة، الثلاثاء، رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم كالين في طرابلس، حيث بحث الجانبان الأمن والتطورات الإقليمية والهجرة، بحسب بيان للحكومة الليبية.

خلاف مع مصر بشأن شرق المتوسط

تضع المصادقة الليبية الاتفاقية في مواجهة اعتراضات إقليمية، إذ سبق أن رفضتها مصر واليونان، بينما وقعت القاهرة وأثينا اتفاقية لترسيم منطقة اقتصادية خالصة في شرق البحر المتوسط عام 2020، رداً على الاتفاق التركي الليبي.

ويعني موقف البرلمان الليبي الجديد أن أطرافاً رئيسية في شرق البلاد، كانت القاهرة تدعمها، باتت تؤيد اتفاقية تعارضها مصر. وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً بنظيره اليوناني، الثلاثاء، ناقش خلاله الوضع في ليبيا وشرق البحر المتوسط، من دون الإشارة مباشرة إلى تصويت البرلمان.

كما قال الاتحاد الأوروبي إن الاتفاقية تنتهك حقوق دول ثالثة، فيما أن تركيا ليست طرفاً في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

ولا تزال ليبيا منقسمة بين سلطتين في الشرق والغرب منذ الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011. وتتولى حكومة الدبيبة السلطة في طرابلس، بينما تقود حكومة أسامة حماد الإدارة في الشرق، حيث يتمتع خليفة حفتر بنفوذ عسكري وسياسي واسع.

وفي هذا السياق، حذر جلال حرشاوي، الباحث المساهم في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في بريطانيا، من أن المصادقة على الاتفاقية قد تمهد أيضاً لتوسيع الوجود العسكري التركي في شرق ليبيا، واصفاً التصويت بأنه نقطة تحول.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى