عاجل. – عراقجي: نسعى إلى اتفاق “عادل ومشرّف” مع واشنطن.. ومستعدون لأي تصعيد عسكري

أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استعداد بلاده للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع الولايات المتحدة، مشترطاً أن تثبت إدارة الرئيس دونالد ترامب جديتها في إنهاء الحرب بصورة دائمة، وأن تقدم ما تعتبره طهران “ضمانات حقيقية” تحول دون تجدد الهجمات.
اعلان
اعلان
وشدد على أن القوات الإيرانية في أتم الجاهزية للدفاع عن البلاد، وأن الانفتاح على التفاوض لا يعني التخلي عن الاستعداد لمواجهة أي تصعيد عسكري.
وفي مقال نشرته صحيفة “فاينانشال تايمز” الأربعاء، أوضح عراقجي أن إيران تسعى إلى اتفاق “عادل ومشرف”، لكنه اتهم واشنطن بعدم إظهار إرادة حقيقية لإنهاء الصراع.
وأضاف أن الرسالة التي نقلها خلال لقاءاته مع عدد من نظرائه على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ظلت ثابتة، رغم اختلاف الملفات المطروحة في تلك اللقاءات.
وكشف عراقجي أن بلاده سلمت الجانب الأمريكي، عبر وسطاء، خطة من 7 أيام تتضمن خطوات لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز. وبحسب المقترح، يُعاد فتح الممر المائي في اليوم السادس، فيما تُستأنف المحادثات في اليوم السابع بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي.
أوضح الوزير عراقجي أن الخطة لا تتطلب من واشنطن اتخاذ خطوات لم توافق عليها مسبقاً، لافتاً إلى أن البيت الأبيض لم يُظهر حتى الآن أي رغبة في التوصل إلى تفاهم، ما يستبعد إمكانية إحراز أي تقدم مرتقب في الوقت الراهن.
ورغم تأكيده استعداد إيران للحل السلمي، شدد على أن بلاده ستواصل الدفاع عن نفسها ما دامت ترى أن التهديدات قائمة.
الكلفة الاقتصادية للحرب
وعلى الصعيد الاقتصادي، استند عراقجي في دعوته إلى إنهاء الحرب إلى الأعباء التي قال إنها طالت المستهلكين الأمريكيين والاقتصاد العالمي.
ونقل عن تقديرات وكالة “موديز” أن الصراع كلف المستهلكين الأمريكيين نحو 265 مليار دولار خلال العام الجاري، أي ما يقارب ألفي دولار لكل أسرة.
وأشار الوزير إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل قرابة نصف هذه التكلفة، موضحاً أن التقديرات لا تشمل خسائر الاقتصاد العالمي ولا تكاليف الأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية في المنطقة.
مضيق هرمز في قلب المواجهة
أما بشأن المضيق، فأكد عراقجي أن الموقع الجغرافي لإيران يمنحها نفوذاً مستمراً على الملاحة في مضيق هرمز، معتبراً أن الطرق البديلة لا يمكنها تعويض أهميته بالكامل، نظراً إلى دوره الحيوي في حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
وأضاف أن بلاده تعتزم الاضطلاع بدورها في حماية الممر وتأمين السفن العابرة بصورة قانونية، محذراً من أن تجدد العمليات العسكرية سيعرض المدنيين واقتصادات المنطقة والعالم لمخاطر كبيرة. كما رأى أن عودة واشنطن إلى الخيار العسكري ستقود إلى إخفاق استراتيجي أكبر، مؤكداً أن إيران لن تستسلم للضغوط.
في المقابل، صعّد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لهجته تجاه طهران، مؤكداً أن التوصل إلى اتفاق سلام معها بالغ الصعوبة، وأن واشنطن ستواصل فرض ضغوط اقتصادية مكثفة حتى توقف إيران استهداف السفن التجارية في مضيق هرمز
واتهم روبيو، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام أمريكية، طهران بمحاولة إغراق السفن وقتل بحارة لا علاقة لهم بالحرب، مشيراً إلى أن حركة السفن وتدفقات النفط عبر المضيق عادت إلى ما بين 80 و100% من مستويات ما قبل الحرب.
وعلى صعيد التطورات الميدانية، أفادت تقارير إعلامية بوقوع انفجارات في أربع ناقلات نفط بمضيق هرمز وبحر عُمان، إثر اصطدامها بألغام بحرية أثناء محاولتها العبور.
وفي تطور متصل، أعلن متحدث باسم الحرس الثوري استمرار إغلاق المضيق أمام السفن الأمريكية والإسرائيلية، واصفاً التصريحات الأمريكية بشأن القدرة على تأمين مرور النفط بأنها واهية.
الملف النووي يعقّد استئناف المفاوضات
وكانت إيران قد أبلغت باكستان، التي تتولى الوساطة بين الطرفين، رفضها نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج أراضيها، وربطت استئناف الحوار بوقف التهديدات ورفع العقوبات والحصار المفروض عليها.
وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، خلال استقباله قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، إن بلاده لن تسمح بخروج أي كمية من المواد النووية المخصبة من أراضيها، واصفاً إياها بأنها ثروة وطنية مخصصة للاستخدام داخل إيران.
وشدد رضائي على أن العودة إلى المفاوضات تتطلب خطوات أمريكية لبناء الثقة، تبدأ بالاستجابة للشروط الإيرانية.
بزشكيان وقاليباف يتمسكان بالشروط الإيرانية
ومن جهته، جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف تمسكهما بالشروط التي طرحتها طهران خلال لقائهما الموفد الباكستاني، مؤكدين ضرورة تطبيق الشروط الإيرانية السبعة التي تعتبرها القيادة أساساً لاستعادة الثقة قبل استئناف المفاوضات.
وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة رفع التهديدات والعقوبات أولاً، معتبراً أن الدعوة إلى الحوار تتناقض مع استمرار الحصار والضغوط العسكرية والاقتصادية.
وأضاف أن الإيرانيين لا يثقون بواشنطن، وأن هناك مخاوف من تعرض بلادهم لهجوم جديد حتى في حال العودة إلى طاولة المفاوضات.
كما ربط الرئيس الإيراني أزمات المنطقة بما وصفه بالنزعة الحربية الأمريكية، ورفض الاتهامات الأمريكية المتعلقة بالبرنامج النووي، قائلاً إن طهران أبدت حسن نيتها خلال المفاوضات وعمليات التفتيش.
وحذر بزشكيان من أن استمرار الحرب لن يخدم مصالح إيران أو الولايات المتحدة أو دول المنطقة، وأن أي مواجهة عسكرية جديدة ستؤدي إلى مزيد من الدمار والخسائر.
ومع تأكيده استعداد بلاده للحوار، شدد على أن استئناف المفاوضات يتطلب خطوات عملية تزيل أسباب انعدام الثقة، خصوصاً في ظل مخاوف طهران من تجدد الهجمات حتى بعد العودة إلى المسار الدبلوماسي.
ميدانياً، نقلت قناة “برس تي في” عن مصدر أمني إيراني بارز أن طهران تستعد لحرب شاملة متعددة الطبقات وواسعة النطاق.
وبحسب المصدر، اتخذت إيران قراراً بالرد على أي اعتداء دون قيود، وأن قواتها مستعدة لاستهداف مصالح الجهات التي تصفها بـ”المعتدية ومسانديها في المنطقة”.